العبادات ـ ما لا يطيقون. يعني بزمانة أو علة أو ضعف. بل حملهم أقل مما يطيقونه بدرجات كثيرة. ومع ذلك غلظ فرائضه في حال شدة القوة ، وخففها في حال الضعف ونقصان القوة. وأخذ المقيم بما لم يأخذ به المسافر ، والصحيح بما لم يأخذ به المريض. وهذا كله رأفة ورحمة.
قال الخطابي : وقد تكون الرحمة في الكراهة للمصلحة ، ولا تكاد الرأفة تكون في الكراهة.
ومنها : (الصمد): قال الله (عزوجل) : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ* اللهُ الصَّمَدُ) (١). ورويناه في خبر الأسامي.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا عبد الصمد بن علي بن مكرم البزاز ببغداد ، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، حدثنا أبو معمر ، عبد الله بن عمر ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، حدثنا حسين المعلم ، عن عبد الله بن بريدة ، عن حنظلة ابن علي ، أن محجن بن الأذرع حدثه ، قال : دخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم المسجد.
فإذا هو برجل قد صلى صلاته ، وهو يتشهد ويقول : اللهم إني أسألك يا الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي ، إنك أنت الغفور الرحيم. قال : فقال : قد غفر له ، قد غفر له ، قد غفر له. رواه أبو داود في السنن عن أبي معمر (٢).
قال الحليمي : معناه المصمود بالحوائج. أي المقصود بها. وقد يقال ذلك على معنى أنه المستحق لأن يقصد بها ، ثم لا يبطل هذا الاستحقاق ولا تزول هذه الصفة بذهاب من يذهب عن الحق ، ويضل السبيل ، لأنه إذا كان هو الخالق والمدبر لما خلق ، لا خالق غيره ، ولا مدبر سواه. فالذهاب عن قصده بالحاجة ، وهي بالحقيقة واقعة إليه. ولا قاضي لها غيره جهل وحمق. والجهل بالله (تعالى جده) كفر.
__________________
(١) سورة الاخلاص الآيتان ١ ـ ٢.
(٢) الحديث رواه أبو داود في كتاب الصلاة ١٤٩٣ عن مالك بن مغول حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم سمع رجلا يقول : وذكره.
وفيه : لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب.
