باب
قول الله عزوجل (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ) (١).
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد نا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله عزوجل (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ) قال وعبد من الله عزوجل للعباد ، وليس بالله شغل. قال أبو الحسن بن مهدي فيما كتب لي أبو نصر بن قتادة من كتابه : قوله (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ) أي سنقصد لعقوبتكم ، ونحكم جزاءكم ، يقال فرغ بمعنى قصد وأحكم ، يقول القائل لمن أنبه بشيء : إذا أتفرغ لك ، أي إذا نقصد قصدك ، وأنشد ابن الأنباري في مثل هذا لجرير :
|
الآن وقد فرغت إلى نمير |
|
فهذا حين كنت له عذابا (٢) |
أراد وقد قصدت قصده.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم نا محمد بن الجهم نا الفراء قال حدثني أبو اسرائيل قال سمعت طلحة بن مصرف يقول سيفرغ لكم ، ويحيى بن وثاب كذلك. قال الفراء والقراء بعد : سنفرغ لكم بالنون ، وهذا من الله وعيد ، لأنه جل وعز لا يشغله شيء عن شيء وأنت قائل للرجل الذي لا شغل له : قد فرغت لي ، أي فرغت لشتمي ، أي قد أخذت فيه وأقبلت عليه.
__________________
(١) سورة الرحمن آية ٣١.
(٢) البيت لا يوجد في ديوانه جمع الاستاذ محمد بن اسماعيل عبد الله الأنصاري. ط : دار مكتبة الحياة بيروت ـ لبنان.
