الصراط (انْظُرُونا) يقول ارقبونا (نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) يعني نصب من نوركم فنمضي معكم (قيل) يعني قالت الملائكة لهم (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً) (١) من حيث جئتم.
هذا من الاستهزاء بهم كما استهزءوا بالمؤمنين في الدنيا حين قالوا آمنا وليسوا بمؤمنين ، فذلك قوله (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (٢) حين يقال لهم : (ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ) يعني بين أصحاب الأعراف وبين المنافقين (بِسُورٍ لَهُ بابٌ) يعني بالسور حائطا بين أهل الجنة والنار له باب (باطنه) يعني باطن السور (فِيهِ الرَّحْمَةُ) وهي مما يلي الجنة (وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ) (٣) يعني جهنم ، وهو الحجاب الذي ضرب بين أهل الجنة وأهل النار.
أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبوب أنا الحسن بن محمد بن هارون أنا أحمد بن محمد بن نصر نا يوسف ابن بلال نا محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا) وهم منافقو أهل الكتاب ، فذكرهم ، وذكر استهزاءهم (وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) على دينكم (إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) بأصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم يقول الله تعالى (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (٤) في الآخرة يفتح لهم باب في جهنم من الجنة ، ثم يقال لهم تعالوا ، فيقبلون يسحبون في النار ، والمؤمنون على الأرائك وهي السرر في الحجال ينظرون إليهم ، فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم فيضحك المؤمنون منهم ، فذلك قول الله عزوجل (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (٥) في الآخرة ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب فذلك قوله (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ
__________________
(١) سورة الحديد آية ١٣.
(٢) سورة البقرة آية ١٥.
(٣) سورة الحديد آية ١٥.
(٤) سورة البقرة آية ١٥.
(٥) سورة البقرة آية ١٥.
