المذكورة في هذا الحديث عبارة عن نزول بأسه به قال أبو الحسن علي بن محمد بن مهدي : معناه عند أهل النظر أن آخر ما أوقع الله سبحانه وتعالى بالمشركين بالطائف ، وكان آخر غزاة غزاها رسول الله صلىاللهعليهوسلم قاتل فيها العدو ، ووج واد بالطائف قال : وكان سفيان بن عيينة رضي الله عنه يذهب في تأويل هذا الحديث إلى ما ذكرناه ، قال وهو مثل قوله صلىاللهعليهوسلم «اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» (١).
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو سهل بن زياد القطان حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : فذكره في دعاء القنوت. قلت وهو كما روى في حديث آخر «سبحان الذي في السماء عرشه ، سبحان الذي في الأرض موطئه» وإنما أراد آثار قدرته والله أعلم.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس قال سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول سمعت علي بن المديني يقول في حديث خولة رضي الله عنها عن النبي صلىاللهعليهوسلم «إن آخر وطئة بوج» قال سفيان ـ يعني ابن عيينة ـ فسره فقال إنما هو آخر خيل الله بوج ـ قال الدارمي والوج مدينة الطائف.
قلت : الوج واد بالطائف كما قال ابن مهدي ، وهو من حصنها قريب ، وكانت مدينة الطائف أيضا تسمى وجا كما قال الدارمي.
__________________
(١) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الآذان ١٢٨ باب يهوي بالتكبير حين يسجد ٨٠٤ عن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يدعو لرجال فيسميهم وذكره.
وأخرجه الإمام مسلم في كتاب المساجد ٢٩٤ ، ٢٩٥ وأبو داود في كتاب الوتر ١٠ وابن ماجه في الإقامة ١٤٥ وابن حنبل في المسند ٢ : ٢٣٩ ، ٢٥٥ ، ٢٧٠ ، ٤١٨ ، ٤٧٠ (حلبي).
