عن أبي ذر ، وقتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة ، ليس في حديث واحد منهما شيء من ذلك ، وقد ذكر شريك بن عبد الله بن أبي نمر في روايته هذه ما يستدل به على أنه لم يحفظ الحديث كما ينبغي له من نسيانه ما حفظه غيره ، ومن مخالفته في مقامات الأنبياء الذين رآهم في السماء من هو أحفظ منه ، وقال في آخر الحديث ، «فاستيقظ وهو في المسجد» ومعراج النبي صلىاللهعليهوسلم كان رؤية عين ، وإنما شق صدره كان وهو صلىاللهعليهوسلم بين النائم واليقظان ، ثم إن هذه القصة بطولها إنما هي حكاية حكاها شريك عن أنس بن مالك رضي الله عنه من تلقاء نفسه ، لم يعزها إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولا رواها عنه ، ولا أضافها إلى قوله ، وقد خالفه فيما تفرد به منها عبد الله بن مسعود وعائشة وأبو هريرة رضي الله عنهم وهم أحفظ وأكبر وأكثر ، وروت عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما عن النبي صلىاللهعليهوسلم ما دل على أن قوله (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) (١) المراد به جبريل عليه الصلاة والسلام في صورته التي خلق عليها.
قال أبو سليمان الخطابي رحمهالله : والذي قيل في هذه الآية أقوال ؛ «أحدها» أنه دنا يعني جبريل عليه الصلاة والسلام من محمد صلىاللهعليهوسلم فتدلى أي فقرب منه «وقال بعضهم» إن معنى قوله ثم دنا فتدلى على التقديم والتأخير ، أي تدلى ودنا ، وذلك أن التدلي سبب الدنو.
أخبرنا بهذا القول أبو سعيد بن أبي عمرو حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمد بن الجهم قال قال الفراء قوله تبارك وتعالى (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى) يعني جبريل عليه الصلاة والسلام دنا ، من محمد صلىاللهعليهوسلم حتى كان قاب قوسين أو أدنى أي قدر قوسين عربيتين أو أدنى ، فأوحى يعني جبريل عليه الصلاة والسلام إلى عبده إلى عبد الله محمد ما أوحى قال الفراء قوله فتدلى كان المعنى ثم تدلى فدنا ، ولكنه جائز إذا كان معنى الفعلين واحدا أو كالواحد ، قدمت أيهما شئت فقلت : فدنا فقرب ، وقرب فدنا ، وشتمني فأساء ، وأساء فشتمني ، لأن الشتم والاساءة شيء واحد ، وكذلك قوله (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) (٢) المعنى والله أعلم انشق القمر واقتربت الساعة ، والمعنى
__________________
(١) سورة النجم الآيتان ٨ ، ٩.
(٢) سورة القمر آية ١.
