سبحان الله ، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه رضي الله عنهم فقال : ويحك أتدري ما الله؟ إن شأنه أعظم من ذلك ، إنه لا يستشفع به على أحد ، إنه لفوق سماواته على عرشه ، وإنه عليه لهكذا ـ وأشار وهب بيده مثل القبة ، وأشار أبو الأزهر بيده مثل القبة ـ وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب» (١). أخرجه أبو داود في كتاب السنن ، كما أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود حدثنا عبد الأعلى بن حماد ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وأحمد بن سعيد الرباطي قالوا : حدثنا وهب بن جرير أحمد كتبته من نسخته ، وهذا لفظه فذكر نحو اسناد أبي الأزهر إلا أنه قال : «جهدت الأنفس وضاعت العيال ، ونهكت الأموال وهلكت المواشي ، وقال في الجواب إن عرشه على سماواته لهكذا ، وقال بأصابعه مثل القبة عليه ، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب ، قال وقال ابن بشار في حديثه إن الله عزوجل فوق عرشه وعرشه فوق سماواته ، وساق الحديث.
وقال عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد بن جبير عن أبيه عن جده. قال أبو داود والحديث بإسناد حديث أحمد ابن سعيد هو الصحيح ، وافقه عليه جماعة. قال ورواه جماعة عن ابن اسحاق كما قال أحمد أيضا ، وكان سماع عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار من نسخة واحدة فيما بلغني. قلت : إن كان لفظ الحديث على ما رواه أحمد بن سعيد الرباطي وتابعه عليه يحيى بن معين وجماعة ، فالتشبيه بالقبة إنما وقع للعرش ، وروايته في رواية يحيى بن معين «أتدري ما الله؟ إن عرشه على سماواته وأرضيه لهكذا ـ بأصابعه مثل القبة ـ عليها» وكذلك رواه يعقوب بن سفيان الفارسي عن محمد بن يزيد الواسطي عن وهب بن جرير وهذا حديث ينفرد به محمد بن اسحاق بن يسار عن يعقوب بن عتبة ، وصاحبا الصحيح لم يحتجا به ، إنما استشهد مسلم بن الحجاج بمحمد بن اسحاق في أحاديث معدودة ، أظنهن خمسة قد رواهن غيره ، وذكره البخاري في الشواهد ذكرا من غير رواية. وكان مالك بن أنس لا يرضاه ، ويحيى بن سعيد القطان لا يروي
__________________
(١) سبق تخريج هذا الحديث قريبا من هذا وراجع سنن أبي داود كتاب السنة حديث ٤٧٢٦.
