عنه ، ويحيى بن معين يقول ليس هو بحجة ، وأحمد بن حنبل يقول : يكتب عنه هذه الأحاديث ـ يعني المغازي ونحوها ، فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا ـ يريد أقوى منه ـ فإذا كان لا يحتج به في الحلال والحرام فأولى أن لا يحتج به في صفات الله سبحانه وتعالى ، وإنما نقموا عليه في روايته عن أهل الكتاب ، ثم عن ضعفاء الناس وتدليسه أساميهم ، فإذا روى عن ثقة وبين سماعه متهم فجماعة من الأئمة لم يروا به بأسا ، وهو إنما روى هذا الحديث عن يعقوب بن عتبة ، وبعضهم يقول عنه وعن جبير بن محمد بن جبير ولم يبين سماعه متهما ، واختلف عليه في لفظه كما ترى ، وقد جعله أبو سليمان الخطابي ثابتا ، واشتغل بتأويله فقال : هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية ، والكيفية عن الله تعالى وعن صفاته منفية ، فعقل أن ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة ، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله جلاله جل جلاله سبحانه ، وإنما قصد به إفهام السائل من حيث يدركه فهمه ، إذا كان أعرابيا جلفا ، لا علم له لمعاني ما دق من الكلام ، وما لطف منه عن درك الأفهام ، وفي الكلام حذف واضمار ، فمعنى قوله «أتدري ما الله» فمعناه أتدري ما عظمته وجلاله؟ وقوله «إنه ليئط به» معناه إنه ليعجز عن جلاله وعظمته ، حتى يئط به إذ كان معلوما أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ، ولعجزه عن احتماله ، فقرر بهذا النوع من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله ، وارتفاع عرشه ، ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر وفخامة الذكر لا يجعل شفيعا إلى من هو دونه في القدر ، وأسفل منه في الدرجة ، وتعالى الله أن يكون مشبها بشيء أو مكيفا بصورة خلق ، أو مدركا بحس (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الاسدي الحافظ بهمدان حدثنا ابراهيم بن الحسين بن ديزيل حدثنا اسحاق بن محمد الفروي ، واسماعيل بن أبي أويس قالا : حدثنا محمد بن صالح النمار عن سعد بن إبراهيم
__________________
(١) سورة الشورى آية ١١.
