أَنْظُرْ إِلَيْكَ) (١) يعني والله أعلم يقربه من العرش حتى كان بين موسى وبين العرش حجاب واحد.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس حدثنا محمد أنا علي بن الحسن بن شفيق أنا عبد الله بن المبارك حدثنا هشام عن أبي بشر عن مجاهد قال : بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من نور وحجاب من ظلمة.
قال ابن شفيق بلغني في حديث أن جبريل عليه الصلاة والسلام قال : بيننا وبين العرش سبعون حجابا ، لو دنوت إلى إحداهن لاحترقت. قلت : وهذا الذي ذكره ابن شفيق يروى عن زرارة بن أبي أوفى رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم مرسلا ، إلا أنه لم يذكر العرش ، وفي هذا الأثر عن مجاهد بن جبر ـ وهو أحد أركان أهل التفسير ـ إشارة إلى أن الحجاب المذكور في الأخبار إنما هو بين الخلق من الملائكة وغيرهم وبين العرش ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل عليه والله أعلم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس هو الأصم حدثنا الصاغاني أنا عبيد الله بن موسى أنا إسرائيل عن السدي عن أبي مالك في قوله (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) (٢) قال إن الصخرة التي في الأرض السابعة ومنتهى الخلق على أرجائها عليها أربعة من الملائكة لكل واحد منهم أربعة وجوه ، وجه إنسان ، ووجه أسد ، ووجه ثور ، ووجه نسر ، فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسموات ، ورءوسهم تحت الكرسي ، والكرسي تحت العرش ، والله تعالى واضع كرسيه على العرش ، في هذه إشارة إلى كرسيين أحدهما تحت العرش والآخر موضوع على العرش ، وقد مضت رواية أسباط عن السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود رضي الله عنه ، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم في
__________________
(١) سورة الأعراف آية ١٤٣.
(٢) سورة البقرة آية ٢٥٥.
