ومنها (المقتدر): قال الله (عزوجل) : (فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) (١). وهو في خبر الأسامي.
قال الحليمي : المقتدر : المظهر قدرته بفعل ما يقدر عليه. وقد كان ذلك من الله تعالى فيما أمضاه وإن كان يقدر على أشياء كثيرة لم يفعلها. ولو شاء لفعلها. فاستحق بذلك أن يسمى مقتدرا (٢).
وقال أبو سليمان : المقتدر هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء ولا يحتجز عنه بمنعة وقوة. ووزنه مفتعل من القدرة ، إلا أن الاقتدار أبلغ وأعم ، لأنه يقتضي الإطلاق. والقدرة قد يدخلها نوع من التضمين بالمقدور عليه (٣).
ومنها : (الملك): والمليك في معناه. قال الله (عزوجل) : (فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُ) (٤) وقال : (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) (٥).
قال الحليمي : وذلك مما يقتضيه الإبداع ، لأن الإبداع هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود. فلا يتوهم أن يكون أحد أحق بما أبدع منه. ولا أولى بالتصرف فيه منه. وهذا هو الملك. وأما المليك فهو مستحق السياسة. وذلك فيما بيننا قد يصغر ويكبر بحسب قدر المسوس ، وقدر السائس في نفسه ومعانيه.
وأما ملك الباري (عز اسمه) فهو الذي لا يتوهم ملك يدانيه ، فضلا عن أن يفوقه ، لأنه إنما يسحقه بإبداعه لما يسوسه ، وإيجاده إياه بعد أن لم
__________________
ـ مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير فقال سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : وذكره. ورواية الإمام البخاري في كتاب اللباس ٩٠ والتوحيد ٥٦.
(١) سورة القمر آية ٤٢.
(٢) قال تعالى : (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) سورة الكهف آية رقم ٤٥.
(٣) قال تعالى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) سورة القمر الآيتان ٥٤ ـ ٥٥.
(٤) سورة المؤمنون آية ١١٦.
(٥) سورة القمر آية ٥٥.
