باب
ما جاء في معنى قول الله عزوجل : (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ) (١).
قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ـ رحمهالله ـ في الجامع الصحيح : حدثنا الحميدي : حدثنا سفيان ، حدثوني عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ، قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقرأ في المغرب : (وَالطُّورِ) ، فلما بلغ هذه الآية : (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ* أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ) (٢) ، كاد قلبي أن يطير.
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : زادني أبو صالح عن إبراهيم بن معقل ، عن محمد بن إسماعيل البخاري ... فذكره.
قال أبو سليمان الخطابي ـ رحمهالله ـ إنما كان انزعاجه عند سماع هذه الآية لحسن تلقيه معنى الآية ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة ، فاستدركها بلطيف طبعه واستشف معناها بذكي فهمه. وهذه الآية مشكلة جدا.
قال أبو اسحاق الزجاج في معنى هذه الآية ، قال : فهي أصعب ما في هذه السورة.
قال بعض أهل اللغة : ليس هم بأشد خلقا من خلق السموات والأرض ، لأن السموات والأرض خلقتا من غير شيء ، وهم خلقوا من آدم ، وآدم خلق من تراب.
__________________
(١) سورة الطور آية ٣٥.
(٢) سورة الطور الآيتان ٣٥ ، ٣٦.
