أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا محمد بن إسحاق الصاغاني ، نا عمرو بن طلحة ، نا أسباط بن نصر عن السدي ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود وناس من أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم أن النبي صلىاللهعليهوسلم تلا : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (١) إلى قوله : (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (٢).
أما قوله : (الْقَيُّومُ) فهو القائم. وأما (سِنَةٌ) فهو ريح النوم التي تأخذ في الوجه فينعس الإنسان. وأما (ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) فالدنيا. وأما (ما خَلْفَهُمْ) فالآخرة. وأما (لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ) يقول : لا يعلمون شيئا من علمه إلا بما شاء هو يعلمهم. وأما (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) فإن السموات والأرض في جوف الكرسي ، والكرسي بين يدي العرش وهو موضع قدميه. وأما (لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما) فلا يثقل عليه. كذا في هذه الرواية موضع قدميه (٣).
وقد أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنا أبو عمرو بن نجيد السلمي ، أنا أبو مسلم الكجّيّ ، نا أبو عاصم عن سفيان عن عمار الزهري عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) ، قال : موضع القدمين. قال : ولا يقدر قدر عرشه. كذا قال : موضع القدمين من غير إضافة. وقاله أيضا أبو موسى الأشعري من غير إضافة ، وكأنه أصح. وتأويله عند أهل النظر مقدار الكرسي من العرش كمقدار كرسي يكون عند سرير قد وضع لقدمي القاعد على السرير ، فيكون السرير أعظم قدرا من الكرسي الموضوع دونه موضعا للقدمين. هذا هو المقصود من الخبر عند بعض أهل النظر. والله أعلم. والخبر موقوف لا يصح رفعه إلى النبي صلىاللهعليهوسلم. وأما
__________________
(١) سورة البقرة آية ٢٥٥.
(٢) سورة البقرة آية ٢٥٥.
(٣) راجع تفسير ابن جرير الطبري عند هذه الآية ٥ : ٣٨٦ ، ٣٨٧ ، ٣٨٨ وتفسير القرطبي ٣ :
٢٧١ ، ٢٧٢ وتفسير ابن كثير ١ : ٣١٢ فقد جاء ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية بالشيء النفيس الممتع ١٠ : ٣١٢ ، ٣١٣.
