يقال : ناقة الله ، وبيت الله ، ومسجد الله. وعبر بعضهم بأنه (سبحانه) ابتدأ صورة آدم لا على مثال سبق ، ثم اخترع من بعده على مثاله ، فخص بالإضافة. والله أعلم.
وعلى هذا حملوا ما في الحديث الذي أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنا أبو عمرو بن مطر ، أنا محمود بن محمد الواسطي ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا جرير ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا تقبحوا الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن». ويحتمل أن يكون لفظ الخبر في الأصل كما روينا في حديث أبي هريرة ، فأداه بعض الرواة على ما وقع في قلبه من معناه.
وأما الحديث الذي أنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو النضر ، محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، نا علي بن محمد بن عيسى ، نا أبو اليمان ، أنا شعيب ، وابن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، وعطاء بن يزيد الليثي ، أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا للنبي صلىاللهعليهوسلم : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال : هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا : لا يا رسول الله. قال : فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا : لا يا رسول الله. قال : فإنكم ترونه كذلك ، يحشر الناس يوم القيامة ، فيقال : من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فمنعهم من يتبع الشمس ، ومنهم من يتبع القمر ، ومنهم من يتبع الطواغيت (١) ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله (تبارك وتعالى) في غير صورته التي يعرفون ، فيقول أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا. فإذا جاء ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم.
__________________
(١) الطواغيت : هو جمع طاغوت. قال الليث وأبو عبيدة والكسائي وجماهير أهل اللغة : الطاغوت كل ما عبد من دون الله تعالى ، قال الواحدي : الطاغوت يكون واحدا ويكون جمعا ويؤنث ويذكر قال تعالى : (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) فهذا في الواحد وقال تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) فهذا في الجمع.
