أراد أن يبين أن آدم كان مخلوقا على صورته التي كان عليها بعد الخروج من الجنة ، لم تشوه صورته ، ولم تغير خلقته.
وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن المثنى ابن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي أيوب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم ، قال : «إذا قاتل أحدكم ، فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته». فهذا حديث رواه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن حاتم ، عن عبد الرحمن بن مهدي. وروي أيضا في حديث الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو بكر بن إسحاق ، أنا بشر بن موسى ، نا الحميدي ، نا سفيان ، نا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «إذا ضرب أحدكم ، فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته» (٢).
قال : وإنما أراد ـ والله أعلم ـ فإن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب. وهكذا المراد. والله أعلم بما أخبرنا أبو الحسن ، علي بن محمد المقري ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، نا يوسف بن يعقوب القاضي ، نا محمد بن أبي بكر ، نا يحيى بن سعيد ، عن ابن عجلان ، قال : حدثني سعيد ابن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ، ولا يقل : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ، فإن الله خلق آدم على صورته.
قال : وذهب بعض أهل النظر إلى أن الصور كلها لله (تعالى) على معنى الملك والفعل ، ثم ورد التخصيص في بعضها بالإضافة تشريفا وتكريما ، كما
__________________
(١) رواية الإمام مسلم في كتاب البر والصلة والآداب ١١٥ عن طريق نصر بن علي الجهضمي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذكره. وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٢ : ٢٤٤ ، ٢٥١ ، ٢١٥ (حلبي) والبخاري في الاستئذان ١ ومسلم أيضا في كتاب الجنة ٢٨.
(٢) سبق تخريج هذا الحديث قريبا من هذا ويراجع المسند للإمام أحمد بن حنبل ٢ : ٢٤٤ ، ٢٥١ ، ٣٢٧ ، ٣٣٧ ، ٣٤٧ ، ٤٣٤ ، ٤٤٩ ، ٤٦٣ (حلبي).
