قلت : وقد يكون أعجميا لا يعرف العربية. فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذير.
وأخبرنا أبو عمرو الأديب ، أنا أبو بكر الإسماعيلي ، حدثنا القاسم بن زكريا ، حدثنا أبو موسى ، محمد بن المثني ، حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا علي ـ يعني ابن المبارك ـ عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنهما ، قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ، فيفسرونها بالعربية لأهل الإسلام. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم ، وإلهنا وإلهكم واحد ، ونحن له مسلمون». رواه البخاري في الصحيح ، عن محمد بن بشار ، عن عثمان بن عمر (١).
قلت : وفي هذا دليل على أنهم إن صدقوا فيما فسروا من كتابهم بالعربية ، كان ذلك مما أنزل إليهم على معنى العبارة عما أنزل إليهم ، وكلام الله (تعالى) واحد لا يختلف باختلاف العبارات ، فبأي لسان قرئ ، كان قد قرئ كلام الله (تعالى) ، إلا أنه إنما يسمى توراة ، إذا قرئ بالعبرانية. وإنما يسمى إنجيلا إذا قرئ بالسريانية. وإنما يسمى قرآنا إذا قرئ بالعربية على اللغات السبع التي أذن صاحب الشرع في قراءته عليهن لنزوله على لسان جبريل (عليه الصلاة والسلام) على تلك اللغات دون غيرهن. ولما في نظمه من الإعجاز. قال الله (عزوجل) : (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (٢).
وقال (جل وعلا) : (وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا) (٣).
__________________
(١) رواية الإمام البخاري في كتاب الاعتصام ٢٥ باب قول النبي صلىاللهعليهوسلم. (لا تسألوا أهل الكتاب) ٧٣٦٢ بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذكره. وأخرجه أيضا في كتاب الشهادات ٢٩ ، وأبو داود في كتاب العلم ٢.
(٢) سورة الشعراء آية ١٩٢ ـ ١٩٥.
(٣) سورة الرعد آية ٣٧.
