عبد الله ، ووافانا صالح من بابه ، فإذا أبو عبد الله غضبان ، شديد الغضب ، يتبين الغضب في وجهه ، فقال لأبي بكر : اذهب جئني بأبي طالب ، فجاء أبو طالب وجعلت أسكن أبا عبد الله قبل مجيء أبي طالب وأقول له حرمة ، فقعد بين يديه وهو يوعد متغير الوجه ، فقال له أبو عبد الله : حكيت عني أني قلت : لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ قال : إنما حكيت عن نفسي ، فقال له : لا تحك : هذا عنك ولا عني ، فما سمعت عالما يقول هذا. وقال له : القرآن كلام الله غير مخلوق حيث يصرف ، فقلت لأبي طالب وأبو عبد الله يسمع : إن كنت حكيت هذا لأحد فاذهب حتى تخبره أن أبا عبد الله قد نهى عن هذا.
قال الشيخ : فهاتان الحكايتان تصرحان بأن أبا عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه بريء مما خالف مذهب المحققين من أصحابنا إلا أنه كان يستحب قلة الكلام في ذلك ، وترك الخوض فيه مع إنكار ما خالف مذهب الجماعة. وفي مثل ذلك أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : قرأت بخط أبي عمرو المستملي ، سمعت أبا عثمان ، سعيد بن اسكاب الشاشي يقول : سألت إسحاق بن راهويه بنيسابور عن اللفظ بالقرآن ، فقال : لا ينبغي أن يناظر في هذا ، القرآن كلام الله (تعالى) غير مخلوق ، سمعت أبا عمرو ، محمد بن عبد الله البسطامي يقول : سمعت أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن ناجية يقول : سمعت عبد الله ابن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : من قال : «لفظي بالقرآن مخلوق» يريد به القرآن ، فهو كافر. قلت : هذا تقييد حفظه عنه ابنه عبد الله ، وهو قوله : «يريد به القرآن» ، فقد غفل عنه غيره ممن حكى عنه في اللفظ خلاف ما حكينا ، حتى نسب إليه ما تبرأ منه فيما ذكرنا.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت محمد بن يوسف المؤذن الدقاق ، قال : سمعت أبا حامد بن الشرفي يقول : حضرت مجلس محمد بن يحيى ، يعني الذهلي ، فقال : ألا من قال : «لفظي بالقرآن مخلوق» فلا يحضر مجلسنا فقام مسلم بن الحجاج من المجلس. قلت : ولمحمد بن يحيى مع محمد ابن إسماعيل البخاري (رحمهماالله تعالى) في ذلك قصة طويلة. فإن البخاري كان يفرق بين التلاوة والمتلو. ومحمد بن يحيى كان ينكر التفصيل ، ومسلم بن
