أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، حدثنا أبو عبد الرحمن المروزي ، حدثنا ابن المبارك ، أنا يونس بن يزيد ، عن الزهري ، قال : حدثني السائب بن يزيد أن شريح الحضرمي ذكر عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : ذاك رجل لا يتوسد القرآن.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أحمد بن محمد الخطيب ـ بمرو ـ حدثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي ، حدثنا محمد بن مضر ، حدثنا منصور بن خالد ، قال : سمعت ابن المبارك يقول : لا أقول القرآن خالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله (تعالى) ليس منه ببائن. قلت : هذا هو مذهب السلف والخلف من أصحاب الحديث أن القرآن كلام الله (عزوجل). وهو صفة من صفات ذاته ليست ببائنة منه. وإذا كان هذا أصل مذهبهم في القرآن ، فكيف يتوهم عليه خلاف ما ذكرنا في تلاوتنا وكتابتنا وحفظنا. إلا أنهم في ذلك على طريقتين : ـ منهم من فصل بين التلاوة والمتلو كما فصلنا. ومنهم من أحب ترك الكلام فيه مع إنكار قول من زعم أن لفظي بالقرآن غير مخلوق. وبصحة ذلك أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا أبو العباس ، محمد بن يعقوب ، قال : سمعت أبا بكر ، محمد بن إسحاق يقول : سمعت أبا محمد فوران يقول : جاءني ابن شداد برقعة فيها سائل ، وفيها أن لفظي بالقرآن غير مخلوق. فدفعتها إلى أبي بكر المروزي. فقلت له : اذهب بها إلى عبد الله وأخبره أن ابن شداد هاهنا ، وهذه الرقعة قد جاء بها ، فما كرهت منها أو أنكرته ، فاضرب عليه ، فجاءني بالرقعة وقد ضرب على موضع : «لفظي بالقرآن غير مخلوق». وكتب : القرآن حيث يصرف غير مخلوق. قلت : أبو عبد الله هذا هو أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
وأخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : سمعت محمدا يقول : سمعت أبا محمد فوران يقول : جاءني صالح بن أحمد وأبو بكر المروزي عندي ، فدعاني إلى أبي عبد الله وقال لي : إنه قد بلغ أبي أن أبا طالب قد حكى عنه أنه يقول : لفظي بالقرآن غير مخلوق ، فقوموا إليه. فقمت واتبعني صالح وأبو بكر ، فدار صالح من باب ، فدخلنا على أبي
