سورة الأنعام : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) (١) ، يعني وصفوا لله شركاء ، وكقوله في الزخرف : (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً) (٢) ، يعني وصفوا له ، وكقوله في سورة النحل : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ) (٣) ، يعني ويصفون لله البنات ، وكقوله في الزخرف : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) (٤) ، يعني : وصفوا الملائكة إناثا ، فزعموا أنهم بنات الرحمن (تبارك وتعالى).
والوجه الثاني : (وَجَعَلُوا) يعني قد فعلوا بالفعل. فذلك قوله (عزوجل) في الأنعام : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً) (٥) ، يعني قد فعلوا ذلك. وقوله في سورة يونس : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ) (٦) ، يعني الحرث والأنعام. (فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً) (٧).
وقوله : (ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها) (٨) ، يعني خلق. قلت : وأما قوله (عزوجل) : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ* وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ) (٩).
وقوله : (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) (١٠).
فقد قال في آية أخرى : (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ) (١١) فأثبت أن القرآن كلامه ، ولا يجوز أن يكون كلامه وكلام جبريل عليهالسلام ، فثبت أن معنى قوله : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) (١٢) ، أي تلقاه عن رسول كريم ، أو
__________________
(١) سورة الأنعام آية ١٠٠.
(٢) سورة الزخرف آية ١٥.
(٣) سورة النحل آية ٥٧.
(٤) سورة الزخرف آية ١٩.
(٥) سورة الأنعام آية ١٣٦.
(٦) سورة يونس آية ٥٩.
(٧) سورة يونس آية ٥٩.
(٨) سورة الزمر آية ٦.
(٩) سورة الحاقة الآيات ٤٠ ـ ٤٢.
(١٠) سورة التكوير آية ٢٠.
(١١) سورة التوبة آية ٦.
(١٢) سورة التكوير آية ١٩.
