قلوب من يشاء من رسله. وقد بين الله (عزوجل) لنا في كتابه أنه يرسل جبريل عليهالسلام إلى محمد صلىاللهعليهوسلم ، قال الله (عزوجل) في كتابه : (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) (١).
وذكر أنه الروح الأمين ، فقال : (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ...) (٢) الآية. فذهب في الوحي الأول إلى أنه ما يوحي الله به إلى النبي ، فيثبت ما أراد من وحيه في قلبه ، فيتكلم به النبي.
وهذا يجمع حال اليقظة والنوم. وذهب فيما يوحي الله (تعالى) إلى النبي بإرسال الملك إليه إلى أنه يكون على نوعين : أحدهما : أن يأتيه الملك فيكلمه بأمر الله تكليما. والآخر : أن يأتيه فيلقي في روعه ما أمره الله (عزوجل) وكل ذلك بين في الأخبار.
أخبرنا أبو بكر ، أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي الحافظ ـ ببغداد ـ حدثنا أبو العباس ، محمد بن أحمد النيسابوري ، حدثنا منجاب بن الحارث ، حدثنا علي ابن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : إن الحارث بن هشام سأل النبي صلىاللهعليهوسلم : كيف يأتيك الوحي؟ قال : كل ذلك يأتي الملك أحيانا في مثل صلصلة الجرس ، فيفصم عني وقد وعيت عنه. قال : وهو أشده علي. ويتمثل لي الملك أحيانا رجلا ، فيكلمني وأعي ما يقول. رواه البخاري في الصحيح ، عن فروة بن أبي المغراء عن علي بن مسهر. وأخرجه مسلم من وجهين آخرين عن هشام بن عروة (٣).
__________________
(١) سورة البقرة آية ٩٧.
(٢) سورة الشعراء الآيتان ١٩٢ و ١٩٣.
(٣) الحديث أخرجه صاحب الموطأ ٧ ـ كتاب القرآن عن مالك ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة ، زوج النبي ، صلىاللهعليهوسلم أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذكره. وأخرجه البخاري في ١ كتاب بدء الوحي؟ باب حدثنا عبد الله ابن يوسف ، ومسلم في : ٤٣ كتاب الفضائل ٢٣ باب عرق النبي صلىاللهعليهوسلم في البرد وحين يأتيه الوحي حديث ٨٧.
