نُكْراً* قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) (١). قال : وهذه أشد من الأولى. قال : (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً) (٢). قال : (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ) (٣).
قال : مائلا. فقال الخضر عليهالسلام بيده هكذا فأقامه ، فقال موسى : قوم أتيناهم ، لم يطعمونا ، ولم يضيفونا ، (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً* قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) (٤).
قال : فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما.
قال سعيد بن جبير : فكان ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ : (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) (٥).
وكان يقول : وأما الغلام فكان كافرا ، وكان أبواه مؤمنين. رواه البخاري في الصحيح ، عن الحميدي. ورواه مسلم ، عن عمرو الناقض وإسحاق بن راهويه وغيرهما عن سفيان بن عيينة (٦).
أخبرنا أبو عمرو ، محمد بن عبد الله الأديب ، أنا أبو بكر ، أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في معنى قول الخضر عليهالسلام : ما نقص علمي وعلمك من علم الله تعالى إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر. هذا له وجهان : ـ
__________________
(١) سورة الكهف الآيتان ٧٤ ـ ٧٥.
(٢) سورة الكهف آية ٧٦.
(٣) سورة الكهف آية ٧٧.
(٤) سورة الكهف الآيتان ٧٧ ـ ٧٨.
(٥) سورة الكهف آية ٧٩.
(٦) رواية الإمام البخاري في كتاب التفسير ٤٧٢٥ ـ حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو ابن دينار قال أخبرني سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل فقال : وذكره.
