وقيل : بل المؤمن : الموحد نفسه ، لقوله : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ) (١).
وقيل : بل المؤمن : الذي آمن عباده المؤمنين من عذابه في القيامة.
وقيل : هو الذي آمن خلقه من ظلمه.
وقد دخل أكثر هذه الوجوه في ما قاله الحليمي إلا أن هذا أبين.
ومنها : (المهيمن): قال الله (عزوجل) : (الْمُهَيْمِنُ) (٢). ورويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي : ومعناه لا ينقص المطيعين يوم الحساب من طاعتهم شيئا فلا يثيبهم عليه ، لأن الثواب لا يعجزه ، ولا هو مستكره عليه ، فيضطر إلى كتمان بعض الأعمال أو جحدها. وليس ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها ، ولا يلحقه نقص بما يثيب ، فيحبس بعضه ، لأنه ليس منتفعا بملكه حتى إذا نفع غيره به ، زال انتفاعه بنفسه ، وكما لا ينقص المطيع من حسناته شيئا لا يزيد العصاة على ما اجترحوه من السيئات شيئا فيزيدهم عقابا على ما استحقوه ، لأن واحدا من الكذب والظلم غير جائز عليه. وقد سمى عقوبة أهل النار جزاء ، فما لم يقابل منها ذنبا ، لم يكن جزاء ، ولم يكن وفاقا ، فدل ذلك على أنه لا يفعله.
قلت : وهذا الذي ذكره شرح قول أهل التفسير في المهيمن إنه الأمين (٣).
قال أبو سليمان : وأصله مؤيمن ، فقلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة. وهو على وزن مسيطر ومبيطر.
__________________
(١) سورة آل عمران آية ١٨.
(٢) سورة الحشر آية ٢٣.
(٣) قال تعالى : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) سورة المائدة آية ٤٨.
