كما انفرد عن الجميع بطريقة مبتكرة الشاطبي المالكي بكتابه الموافقات وهو كتاب نفيس قال الامام الحفيد ابن مرزوق : كتاب الموافقات المذكور من انبل الكتب وهو في سفرين .
ومن ثمة وقع الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين في كيفية استنباط الاحكام .
ووقع الخلاف ـ ايضاً ـ بين المتكلمين انفسهم ، وبين الفقهاء انفسهم ... كذلك .
وكان من نتائج هذه الاختلافات ان خرجوا بالاصول من البحث النظري الى الواقع العملي ، ونشأ علم آخر هو علم اثر الخلاف في القواعد والاصول في الفروع الفقهية ، واصبح مادة تدرس في الجامعات .
وقد كانت الحنفية السباقة في ذلك حيث بنت اصولها على الفروع الفقهية فأصبحت كتبها مشحونة بالفروع الفقهية الموافقة لها والمخالفة لها .
واما كتب المتكلمين فهي كتب عقلية محضة تبحث في القاعدة الاصولية من حيث ثبوتها وعدمها .
وكتب الجمهور ( المتكلّمين ) وان كان معظمها خالياً من الامثلة الفقهية الا ان بعضها قد وجدت فيه هذه الظاهرة وظهرت فيه الامثلة الفقهية بصورة لا بأس بها من ناحية الكثرة كما فعل الغزالي في كتابه « شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل » حيث اورد فيه جملة كبيرة من الفروع الفقهية في مجموع المسائل التي تعرض لها او بحثها أثناء الكتاب .
وكذلك فعل السبكي في كتابيه « رفع الحاجب عن ابن الحاجب » و « الابهاج بشرح المنهاج » حيث تعرض في كثير من القواعد الاصولية إلى بعض آثارها في الفقه .
والفرق بين هذه الكتب التي صنفت على طريقة المتكلمين وتخللتها الفروع الفقهية ، وبين الكتب التي صنفت على طريقة الفقهاء وتخللتها هذه الفروع ايضاً ، ان الاُولى تذكر الفروع لتبين اثر القاعدة لا لكي تستدل على صحة القاعدة ، اما الثانية فانها تذكر الفروع الفقهية للاستدلال على صحة القاعدة الاصولية .
