وجهان : أحدهما : أن يكون مصدرا ، فيكون المعنى : وجعلنا لإهلاكهم. والثاني : أن يكون وقتا ، فالمعنى : لوقت هلاكهم. وقرأ أبو بكر عن عاصم بفتح الميم واللام ، وهو مصدر مثل الهلاك. وقرأ حفص عن عاصم بفتح الميم وكسر اللام ، ومعناه : لوقت إهلاكهم.
(وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (٦٠) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً (٦١) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً (٦٢) قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (٦٣) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً (٦٤) فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (٦٥))
قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ) ... الآية.
(٩٣٥) سبب خروج موسى عليهالسلام في هذا السّفر ، ما روى ابن عباس عن أبيّ بن كعب عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إنّ موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل : أيّ الناس أعلم؟ فقال : أنا ، فعتب الله تعالى عليه إذ لم يردّ العلم إليه ، فأوحى الله إليه أنّ لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ؛ قال موسى : يا ربّ فكيف لي به؟ قال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل ، فحيثما فقدت الحوت فهو ثمّ. فانطلق معه فتاه يوشع بن نون ، حتى إذا أتيا الصّخرة ، وضعا رؤوسهما فناما ، واضطرب أي الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر ، فاتّخذ سبيله في البحر سربا ، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطّاق (١). فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت ، فانطلقا بقيّة يومهما وليلتهما ، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، قال : ولم يجد موسى النّصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به ، فقال فتاه : (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا) إلى قوله : (عَجَباً) ، قال : فكان للحوت سربا ، ولموسى ولفتاه عجبا ، فقال موسى : (ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً) قال : رجعا يقصّان آثارهما حتى انتهيا إلى الصّخرة ، فإذا هو مسجّى بثوب ، فسلّم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنّى بأرضك السّلام! من أنت؟ قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل؟ قال : نعم أتيتك لتعلّمني ممّا علّمت رشدا ، قال : إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى ، إني على علم من علم الله لا تعلمه علّمنيه ، وأنت على علم من علم الله علّمكه لا أعلمه ؛ فقال موسى : ستجدني إن شاء الله صابرا
____________________________________
(٩٣٥) صحيح. أخرجه البخاري ١٢٢ و ٣٢٧٨ و ٣٤٠١ و ٤٧٢٧ و ٦٦٧٢ ومسلم ٢٣٨٠ وأبو داود ٤٧٠٧ والترمذي ٣١٤٩ والحميدي ٣٧١ وأحمد ٥ / ١١٧ و ١١٨ وابن حبان ٦٢٢٠ والطبري ٢٣٢٠٨ من طريق عن سفيان به. مطوّلا ومختصرا. وأخرجه البخاري ٤٧٢٥ عن الحميدي به. وأخرجه البخاري ٤٧٢٦ وأحمد ٥ / ١١٩ و ١٢٠ من طريق ابن جريج عن يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار به. وأخرجه البخاري ٧٤ و ٧٨ و ٣٤٠٠ ومسلم ٢٣٨٠ ح ١٧٤ وأحمد ٥ / ١١٦ وابن حبان ١٠٢ والطبري ٢٣٢١٣ و ٢٣٢١٤ من طرق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مختصرا.
__________________
(١) في «اللسان» : الطاق : عقد البناء حيث كان.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٣ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3326_zad-almasir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
