الله ، والله أكبر».
(٩٣٣) روى أبو هريرة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنّه قال : «إن عجزتم عن الليل ، أن تكابدوه ، وعن العدوّ أن تجاهدوه ، فلا تعجزوا عن قول : «سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ، والله أكبر ، فقولوها ، فإنّهنّ الباقيات الصّالحات» ، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء ، وبه قال مجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، والضّحّاك. وسئل عثمان بن عفّان عن الباقيات الصّالحات ، فقال هذه الكلمات ، وزاد فيها : «ولا حول ولا قوّة إلّا بالله». وقال سعيد بن المسيّب ، ومحمّد بن كعب القرظيّ مثله سواء.
(٩٣٤) والثاني : أنها «لا إله إلّا الله ، والله أكبر ، والحمد لله ؛ ولا قوّة إلّا بالله» رواه عليّ بن أبي طالب عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
والثالث : الصّلوات الخمس ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال ابن مسعود ، ومسروق ، وإبراهيم. والرابع : الكلام الطّيّب ، رواه العوفيّ عن ابن عباس. والخامس : هي جميع أعمال الحسنات ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، وابن زيد.
قوله تعالى : (خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً) أي : أفضل جزاء (وَخَيْرٌ أَمَلاً) أي : خير ممّا تؤمّلون ، لأنّ آمالكم كواذب ، وهذا أمل لا يكذب.
(وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (٤٧) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤٩) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (٥٠) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (٥١))
قوله تعالى : (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر : «ويوم تسيّر» بالتاء «الجبال» رفعا. وقرأ نافع ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائيّ : «نسيّر» بالنون «الجبال» نصبا. وقرأ ابن محيصن : «ويوم تسير» بفتح التاء وكسر السين وتسكين الياء «الجبال» بالرّفع. قال الزّجّاج : «ويوم» منصوب على معنى اذكر ، ويجوز أن يكون منصوبا على : والباقيات الصّالحات خير يوم تسير الجبال. قال ابن عباس : تسيّر الجبال عن وجه الأرض ، كما يسيّر السحاب في الدنيا ، ثم تكسّر فتكون في
____________________________________
(٩٣٣) حسن. أخرجه النسائي في «اليوم والليلة» ٨٥٤ والطبري ٣١٠٠ والحاكم ١ / ٥٤١ والطبراني في «الصغير» ١ / ١٤٥ وفيه محمد بن عجلان ، وهو وإن روى له مسلم ، فقد اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.
وحسّنه الشيخ شعيب في «الإحسان» ٨٤٠ وذكره الألباني في «صحيح الجامع» ٣٢١٤ وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وحسبه أن يكون حسنا. وانظر «تفسير الشوكاني» ١٥٠٦ و «أحكام القرآن» ١٤٦٩ بتخريجنا.
(٩٣٤) أخرجه ابن مردويه كما في «الدر» ٤ / ٤٠٩ من حديث علي ، ولم أقف على إسناده ، لكن للحديث شواهد كثيرة ، وهي وإن كانت ضعيفة لكن تتأيد بمجموعها ، انظر المصادر المتقدمة.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٣ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3326_zad-almasir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
