(٤٥٦) ما روي عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إنّ الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذّنب نهاه عنه تعذيرا ، فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشريبه ، فلمّا رأى الله تعالى ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم».
قوله تعالى : (لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) قال الزجّاج : اللّام دخلت للقسم والتّوكيد ، والمعنى : لبئس شيئا فعلهم.
(تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٨١))
قوله تعالى : (تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ) في المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم المنافقون ، روي عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد. والثاني : أنهم اليهود ، قاله مقاتل في آخرين ، فعلى هذا القول انتظام الآيات ظاهر ، وعلى الأوّل يرجع الكلام إلى قوله تعالى (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ). وفي الذين كفروا قولان : أحدهما : أنهم اليهود ، قاله أرباب القول الأوّل. والثاني : أنهم مشركو العرب ، قاله أرباب هذا القول الثاني.
قوله تعالى : (لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ) أي : بئسما قدّموا لمعادهم (أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ) قال الزجّاج : يجوز أن تكون «أن» في موضع رفع على إضمار هو ، كأنه قيل : هو أن سخط الله عليهم.
(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣))
قوله تعالى : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ) قال المفسّرون : نزلت هذه الآية وما بعدها ممّا يتعلّق بها في النّجاشيّ وأصحابه. قال سعيد بن جبير : بعث النّجاشيّ قوما إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأسلموا ، فنزلت فيهم هذه الآية والتي بعدها ، وسنذكر قصّتهم فيما بعد. قال الزجّاج : واللام في «لتجدنّ» لام القسم ، والنّون دخلت تفصل بين الحال والاستقبال ، و «عداوة» منصوب على التّمييز ، واليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين حسدا للنبيّ عليهالسلام.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) يعني : عبدة الأوثان. فأمّا الذين قالوا إنّا نصارى ، فهل هذا عام
____________________________________
(٤٥٦) أخرجه أبو داود ٤٣٣٦ و ٤٣٣٧ والترمذي ٣٠٥٠ وابن ماجة ٤٠٠٦ وأحمد ١ / ٣٩١ من حديث أبي عبيدة عن أبيه عن ابن مسعود ، وفيه إرسال بينهما. وله شاهد من حديث أبي موسى ، أخرجه الطبراني كما في «المجمع» ١٢١٥٣ وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح اه. وفي الباب أحاديث يحسن بها ، وقد وهم من حكم بضعفه.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
