(٤٢٤) أن امرأة كانت قد سرقت ، فقالت : يا رسول الله هل لي من توبة؟ فنزلت هذه الآية. قاله عبد الله بن عمرو. وقال سعيد بن جبير : فمن تاب من بعد ظلمه ، أي : سرقته ، وأصلح العمل ، فإنّ الله يتجاوز عنه ، إنّ الله غفور لما كان منه قبل التّوبة ، رحيم لمن تاب.
(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١))
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) اختلفوا فيمن نزلت على خمسة أقوال (١) :
(٤٢٥) أحدها : أن النبيّ صلىاللهعليهوسلم مرّ بيهوديّ وقد حمّموه (٢) وجلدوه ، فقال : أهكذا تجدون حدّ الزّاني في كتابكم؟ قالوا : نعم ، فدعا رجلا من علمائهم ، فقال : أنشدك الله الذي أنزل التّوراة على موسى ، هكذا تجدون حدّ الزّاني في كتابكم؟ قال : لا ، ولكنّه كثر في أشرافنا ، فكنّا نترك الشّريف ، ونقيمه على الوضيع ، فقلنا : تعالوا نجمع على شيء نقيمه على الشّريف والوضيع ، فاجتمعنا على التّحميم والجلد. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اللهمّ إنّي أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه» فأمر به فرجم ، ونزلت هذه الآية ، رواه البراء بن عازب.
____________________________________
(٤٢٤) أخرجه أحمد ٢ / ١٧٧ والطبري ١١٩٢٢ من حديث عبد الله بن عمرو قال : «إن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم فجاء الذين سرقتهم ، فقالوا : يا رسول الله إن هذه المرأة سرقتنا ، قال قومها : فنحن نفديها فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : اقطعوا يدها ، فقالت المرأة : هل لي من توبة يا رسول الله؟ قال نعم. أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك. فأنزل الله عزوجل : (فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ) إلى آخر الآية.
وفيه عبد الله بن لهيعة ، وهو ضعيف الحديث ، وهذا الحديث يعرف بحديث المخزومية ، وأصله في الصحيحين دون ذكر نزول الآية ، وبسياق آخر. وانظر «تفسير الشوكاني» ٨٠٣ بتخريجنا.
(٤٢٥) صحيح. أخرجه مسلم ١٧٠٠ وأبو داود ٤٤٤٧ و ٤٤٤٨ وأحمد ٤ / ٢٨٦ وابن ماجة ٢٥٥٨ والبيهقي ٨ / ٢٤٦ والطبري ١٢٠٣٩ من حديث البراء بن عازب.
__________________
(١) قال الإمام الطبري رحمهالله : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، أن يقال : عني بقوله : (لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ ...) الآية ، قوم من المنافقين. وجائز أن يكون ممن دخل هذه الآية ابن صوريا ، وجائز أن يكون أبو لبابة ، وجائز أن يكون غيرهما ، غير أن أثبت شيء روي في ذلك ما روي عن البراء بن عازب وأبي هريرة لأن ذلك عن رجلين من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وإذا كان ذلك كذلك ، كان الصحيح من القول فيه أن يقال : عني به عبد الله بن صوريا.
(٢) في «اللسان» : حمّم الرجل : سخّم وجهه بالحمم ، وهو الفحم. وفي الحديث أنه أمر بيهودي محمّم مجلود أي مسود الوجه.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
