|
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا |
|
وعاد التّصافي بيننا والوسائل (١) |
والثاني : المحبّة ، يقول : تحبّبوا إلى الله ، هذا قول ابن زيد.
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨))
قوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) قال ابن السّائب : نزلت في طعمة بن أبيرق (٢) ، وقد مضت قصّته في سورة النّساء. و (وَالسَّارِقُ) : إنما سمّي سارقا ، لأنه يأخذ الشّيء في خفاء ، واسترق السّمع : إذا تسمّع مستخفيا. قال المبرّد : والسّارق هاهنا مرفوع بالابتداء ، لأنه ليس القصد منه واحدا بعينه ، وإنّما هو ، كقولك : من سرق فاقطع يده. وقال ابن الأنباريّ : وإنّما دخلت الفاء ، لأنّ في الكلام معنى الشّرط ، تقديره : من سرق فاقطعوا يده ، قال الفرّاء : وإنّما قال : (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) لأنّ كلّ شيء موحّد من خلق الإنسان إذا ذكر مضافا إلى اثنين فصاعدا ، جمع ، تقول : قد هشمت رؤوسهما وملأت ظهورهما وبطونهما ضربا ، ومثله (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) (٣) وإنّما اختير الجمع على التّثنية ، لأنّ أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين اثنين في الإنسان : اليدين ، والرّجلين ، والعينين ، فلمّا جرى أكثره على هذا ، ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى اثنين مذهب التّثنية ، وقد يجوز تثنيتهما.
قال أبو ذؤيب.
|
فتخالسا نفسيهما بنوافذ |
|
كنوافذ العبط التي لا ترقع (٤) |
فصل : وهذه الآية اقتضت وجوب القطع على كلّ سارق (٥) ، وبيّنت السنّة أنّ المراد به السّارق لنصاب من حرز مثله ، كما قال تعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) (٦).
(٤٢٣) ونهى النبيّ صلىاللهعليهوسلم عن قتل النّساء ، والصّبيان ، وأهل الصّوامع. واختلف في مقدار النّصاب ، فمذهب أصحابنا : أنّ للسّرقة نصابين : أحدهما : من الذّهب ربع دينار ، ومن الورق ثلاثة دراهم ، أو
____________________________________
(٤٢٣) متفق عليه ، وتقدم.
__________________
(١) في «تفسير القرطبي» ٦ / ١٥١ وفي «مجاز القرآن» ١ / ١٦٤ لم يعرف قائله.
(٢) ابن السائب هو الكلبي ، وهو متهم بالوضع ، فخبره باطل ، لا أصل له.
(٣) سورة التحريم : ٤.
(٤) تخالسا : جعل كل واحد منهما يختلس نفس صاحبه بالطعن. النوافذ : جمع نافذة وهي الطعن تنفذ حتى يكون لها رأسان. عبط : جمع عبيط ، وأصل العبط : شق الجلد الصحيح.
(٥) قال الإمام الموفق رحمهالله في «المغني» ١٢ / ٤٥٩ في شرح المسألة ١٥٨٩ : وجملته أن الوالد لا يقطع بالسرقة من مال ولده ، وإن سفل وسواء في ذلك الأب والأم ، والابن والبنت ، والجد والجدة ، من قبل الأب والأم وهذا قول عامة أهل العلم منهم : مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ، وقال أبو ثور وابن المنذر : القطع على كل سارق بظاهر الكتاب.
قال الإمام الموفق : والعبد إذا سرق من مال سيده فلا قطع عليه في قولهم جميعا ، ووافقهم أبو ثور ، وحكي عن داود أنه يقطع لعموم الآية اه ملخصا ، وانظر «أحكام الجصاص» ٤ / ٨٠ ـ ٨١ و «تفسير القرطبي».
(٦) سورة التوبة : ٥.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
