والزّهريّ ، قالوا : ينكح الأمة ، وإن كان موسرا ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
قوله تعالى : (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ، قال ابن عباس والجماعة : عن نكاح الإماء ، وإنما ندب إلى الصّبر عنه ، لاسترقاق الأولاد.
(يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦))
قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ). اللام بمعنى «أن» ، وهذا مذهب جماعة من أهل العربيّة ، واختاره ابن جرير ، ومثله : (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) (١) ، (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ) (٢) ، (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا) (٣).
والبيان من الله تعالى بالنّص تارة ، وبدلالة النّص أخرى. قال الزجّاج : و «السّنن» : الطّرق ، فالمعنى يدلّكم على طاعته ، كما دلّ الأنبياء وتابعيهم. وقال غيره : معنى الكلام : يريد الله ليبيّن لكم سنن من قبلكم من أهل الحق والباطل ، لتجتنبوا الباطل وتجيبوا الحقّ ، ويهديكم إلى الحق.
(وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (٢٧))
قوله تعالى : (وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) قال الزجّاج : يريد أن يدلّكم على ما يكون سببا لتوبتكم. وفي الذين اتّبعوا الشّهوات أربعة أقوال : أحدها : أنهم الزّناة ، قاله مجاهد ، ومقاتل. والثاني : اليهود والنّصارى ، قاله السّدّيّ. والثالث : أنهم اليهود خاصّة ، ذكره ابن جرير. والرابع : أهل الباطل ، قاله ابن زيد.
قوله تعالى : (أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) أي : عن الحقّ بالمعصية.
(يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨))
قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ) التّخفيف : تسهيل التّكليف ، أو إزالة بعضه. قال ابن جرير : والمعنى : يريد أن ييسّر لكم بإذنه في نكاح الفتيات المؤمنات لمن لم يستطع طولا لحرّة. وفي المراد بضعف الإنسان ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الضّعف في أصل الخلقة. قال الحسن : هو أنه خلق من ماء مهين. والثاني : أنه قلّة الصّبر عن النساء ، قاله طاوس ، ومقاتل. والثالث : أنه ضعف العزم عن قهر الهوى ، وهذا قول الزجّاج ، وابن كيسان.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩))
قوله تعالى : (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) ، الباطل : ما لا يحلّ في الشّرع.
قوله تعالى : (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : «تجارة» بالرفع. وقرأ حمزة ، والكسائيّ ، وعاصم بالنّصب ، وقد بيّنّا العلّة في آخر (البقرة).
قوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) فيه خمسة أقوال : أحدها : أنه على ظاهره ، وأن الله حرّم على
__________________
(١) سورة الشورى : ١٥.
(٢) سورة الأنعام : ٧١.
(٣) سورة الصف : ٨.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
