وفي رواية : يشهد اللهو. قال الفرّاء : ويرى أنه مما كنّى الله عنه كقوله تعالى : (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ*) (١). وذكر الزجّاج عن أبي عبيدة أن السّرّ : الإفضاء بالنّكاح المحرم ، وأنشد (٢) :
|
ويحرم سرّ جارتهم عليهم |
|
ويأكل جارهم أنف القصاع (٣) |
قال ابن قتيبة : استعير السّرّ للنّكاح ، لأن النّكاح يكون سرّا ، فالمعنى : لا تواعدوهنّ بالتزويج ، وهن في العدة تصريحا ، (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) لا تذكرون فيه رفثا ولا نكاحا. والثاني : أن المواعدة سرّا : أن يقول لها : إنّي لك محبّ ، وعاهديني أن لا تتزوجي غيري ، روي عن ابن عباس أيضا. والثالث : أن المراد بالسّرّ الزّنى ، قاله الحسن ، وجابر بن زيد ، وأبو مجلز ، وإبراهيم ، وقتادة ، والضحّاك. والرابع : أن المعنى : لا تنكحوهنّ في عدّتهنّ سرّا ، فإذا حلّت أظهرتم ذلك ، قاله ابن زيد. وفي القول المعروف قولان : أحدهما : أنه التّعريض لها ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، والقاسم بن محمّد ، والشّعبيّ ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وقتادة ، والسّدّيّ. والثاني : أنه إعلام وليّها برغبته فيها ، وهو قول عبيدة.
قوله تعالى : (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ) ، قال الزجّاج : لا تعزموا على عقدة النّكاح ، وحذفت «على» استخفافا ، كما قالوا : ضرب زيد الظّهر والبطن ، معناه : على الظّهر والبطن. (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) ، أي : حتى يبلغ فرض الكتاب أجله ، قال : ويجوز أن يكون «الكتاب» بمعنى «الفرض» ؛ كقوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) (٤) ، فيكون المعنى : حتى يبلغ الفرض أجله. قال ابن عباس ، ومجاهد ، والشّعبيّ ، وقتادة ، والسّدّيّ : بلوغ الكتاب أجله : انقضاء العدّة.
قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ) ، قال ابن عباس : من الوفاء ، فاحذروه أن تخالفوه في أمره. والحليم قد سبق بيانه.
(لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦))
قوله تعالى : (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَ) ، قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وأبو عمرو «تمسوهن» بغير ألف حيث كان ، وبفتح التاء. وقرأ حمزة ، والكسائيّ ، وخلف «تماسّوهن» بألف وضمّ التاء في الموضعين هنا ، وفي الأحزاب ثالث. قال أبو عليّ : وقد يراد بكل واحد من «فاعل» و «فعل» ما يراد بالآخر ، تقول : طارقت النعال وعاقبت اللص.
(١٢٢) قال مقاتل بن سليمان : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ،
____________________________________
(١٢٢) لا أصل له. عزاه المصنف لمقاتل بن سليمان ، وهذا معضل ، ومع ذلك مقاتل كذاب يضع الحديث ، وقد تفرد بهذا الخبر. قال الحافظ ابن حجر في «تخريج الكشاف» ١ / ٢٨٥ لم أجده. وذكره القرطبي في تفسير ٣٥ /
__________________
(١) النساء : ٤٣.
(٢) البيت للحطيئة.
(٣) في «اللسان» : القصعة الضخمة تشبع العشرة والجمع قصاع. وأنف كل شيء : طرفه وأوله.
(٤) البقرة : ١٨٣.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
