كقولك : ما أحسن زيدا ، وما أعلم عمرا. وقال ابن الأنباريّ : معنى الآية التّعجّب ، والله يعجّب المخلوقين ، ولا يعجب هو كعجبهم.
(ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (١٧٦))
قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِ) الإشارة بذلك إلى ما تقدّم من الوعيد بالعذاب ، فتقديره : ذلك العذاب بأنّ الله نزّل الكتاب بالحقّ ، فكفروا به واختلفوا فيه.
وفي «الكتاب» قولان : أحدهما : أنه التّوراة. والثاني : القرآن. وفي «الحقّ» قولان : أحدهما : أنه العدل ، قاله ابن عباس. والثاني : أنه ضدّ الباطل ، قاله مقاتل.
قوله تعالى : (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ) فيه قولان :
أحدهما : أنه التّوراة ، ثمّ في اختلافهم فيها ثلاثة أقوال : أحدها : أنّ اليهود والنّصارى اختلفوا فيها ، فادّعى النّصارى فيها صفة عيسى ، وأنكر اليهود ذلك. والثاني : أنهم خالفوا ما في التّوراة من صفة محمّد صلىاللهعليهوسلم. والثالث : أنهم خالفوا سلفهم في التّمسّك بها.
والثاني : أنه القرآن ، فمنهم من قال : شعر ، ومنهم من قال : إنّما يعلّمه بشر.
والشقاق : معاداة بعضهم لبعض. وفي معنى «بعيد» قولان : أحدهما : أنّ بعضهم متباعد في مشاقّة بعض ، قاله الزجّاج. والثاني : أنه بعيد من الهدى.
(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧))
قوله تعالى : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ). قال قتادة :
(٦٢) ذكر لنا أنّ رجلا سأل عن «البرّ» ، فأنزلت هذه الآية ، فدعاه رسول الله ، فتلاها عليه.
وفيمن خوطب بها قولان : أحدهما : أنهم المسلمون. والثاني : أهل الكتابين. فعلى القول الأوّل ؛ معناها : ليس البرّ كلّه في الصّلاة ، ولكنّ البرّ ما في هذه الآية. وهذا مرويّ عن ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، والضّحّاك وسفيان. وعلى القول الثاني ؛ معناها : ليس البرّ صلاة اليهود إلى المغرب ، وصلاة النّصارى إلى المشرق ، ولكنّ البرّ ما في هذه الآية ، وهذا قول قتادة ، والرّبيع ، وعوف الأعرابيّ ، ومقاتل.
وقرأ حمزة ، وحفص عن عاصم : (لَيْسَ الْبِرَّ) بنصب الراء ، وقرأ الباقون برفعها ، قال أبو عليّ :
____________________________________
(٦٢) ضعيف. أخرجه الطبري ٢٥٢٧ عن قتادة مرسلا ، والمرسل من قسم الضعيف ، وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٨٨ عن قتادة بدون إسناد.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
