الهمزتين ، وإن شئت قلت : لأن «أم» تدلّ على الاستفهام كما قال : [المتقارب]
|
٧ ـ تروح من الحيّ أم تبتكر |
|
وماذا يضرّك لو تنتظر (١) |
وروي عن ابن أبي إسحاق أنه قرأ (أَأَنْذَرْتَهُمْ) (٢) حقّق الهمزتين وأدخل بينهما ألفا لئلا يجمع بينهما. قال أبو حاتم : ويجوز أن يدخل بينهما ألفا ويخفف الثانية وأبو عمرو ونافع يفعلان ذلك كثيرا ، وقرأ حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمزتين (أَأَنْذَرْتَهُمْ) وهو اختيار أبي عبيد ، وذلك بعيد عند الخليل وسيبويه يشبهه الثقل بضننوا. قال سيبويه (٣) : الهمزة بعد مخرجها وهي نبرة تخرج من الصدر باجتهاد ، وهي أبعد الحروف مخرجا فثقلت لأنها كالتهوّع.
فهذه خمسة أوجه ، والسادس قاله الأخفش قال : يجوز أن تخفّف الأولى من الهمزتين وذلك رديء لأنهم إنّما يخفّفون بعد الاستثقال وبعد حصول الواحدة. قال أبو حاتم : ويجوز تخفيف الهمزتين جميعا. فهذه سبعة أوجه ، والثامن يجوز في غير القرآن لأنه مخالف للسواد. قال الأخفش سعيد : تبدل من الهمزة هاء فتقول «هانذرتهم» كما يقال : إيّاك وهيّاك : وقال الأخفش : في قول الله عزوجل «هأنتم» إنّما هو أأنتم. والتاء في «أأنذرتهم» في موضع رفع وفتحتها فرقا بين المخاطب والمخاطب ، والهاء والميم نصحب بوقوع الفعل عليهما «أم لم تنذرهم» جزم بلم وعلامة الجزم حذف الضمة من الراء ، والهاء والميم نصب أيضا ، (لا يُؤْمِنُونَ) فعل مستقبل ولا موضع للا من الإعراب.
(خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (٧)
(خَتَمَ اللهُ خَتَمَ) : فعل ماض واسم الله جلّ وعزّ مرفوع بالفعل ، (عَلى قُلُوبِهِمْ) مخفوض بعلى والهاء والميم خفض بالإضافة. (وَعَلى سَمْعِهِمْ) مثله. ولم لم يقل و «على أسماعهم» وقد قال «على قلوبهم» ففيه ثلاثة أجوبة : منها أن السمع مصدر فلم يجمع ، وقيل : هو واحد يؤدي عن الجميع ، وقيل : التقدير وعلى موضع سمعهم. (وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) رفع بالابتداء ، وعند الكوفيين بالصفة. وروى المفضّل (٤) عن عاصم بن
__________________
(١) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٥٤ ، والأزهيّة ص ٣٧ ، ولسان العرب (عبد) ، وبلا نسبة في رصف المعاني ص ٤٥.
(٢) انظر الحجة للفارسي ١ / ٢٠٥.
(٣) انظر الكتاب ٤ / ٢٩.
(٤) المفضّل الضبي الكوفي : مقرئ نحوي ، أخباري موثّق ، من أجلّة أصحاب عاصم (ت ١٦٨ ه) ، ترجمته في معرفة القراء الكبار ١٨.
![إعراب القرآن [ ج ١ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3320_irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
