يقول : ألا لك ، و (هدى) خفض بعلى : (مِنْ رَبِّهِمْ) خفض بمن ، والهاء والميم خفض بالإضافة ويقال : كيف قرأ أهل الكوفة (عليهم) ولم يقرءوا «من ربّهم» «ولا» «فيهم»؟ والجواب أنّ «عليهم» الياء فيه منقلبة من ألف والأصل علاهم قال : [الرجز]
٦ ـ طارت علاهنّ فطر علاها (١)
فأقرّت الهاء على ضمتها ، وليس هذا في «فيهم» «ولا من ربّهم» (وَأُولئِكَ) رفع بالابتداء (هُمُ) ابتداء ثان (الْمُفْلِحُونَ) خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول ، ويجوز أن يكون «هم» زيادة ، يسميها البصريون فاصلة (٢) ويسميها الكوفيون عمادا (٣) و (الْمُفْلِحُونَ) خبر أولئك.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (٦)
(إِنَّ الَّذِينَ الَّذِينَ) : نصب بإن وعملت إنّ لأنها أشبهت الفعل في الإضمار ويقع بعدها اسمان وفيها معنى التحقيق. (كَفَرُوا) صلة «الذين» والمضمر يعود على الذين. قال محمد بن يزيد (سَواءٌ عَلَيْهِمْ) رفع بالابتداء : (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) الخبر والجملة خبر «إنّ» أي أنهم تبالهوا حتى لم تغن فيهم النذارة والتقدير سواء عليهم الإنذار وتركه ، أي سواء عليهم هذان ، وجيء بالاستفهام من أجل التسوية. قال ابن كيسان : يجوز أن يكون سواء خبر إنّ وما بعده ، يقوم مقام الفاعل ، ويجوز أن يكون خبر إنّ «لا يؤمنون» أي إنّ الذين كفروا لا يؤمنون (أَأَنْذَرْتَهُمْ) (٤) فيه ثمانية أوجه : أجودها عند الخليل وسيبويه (٥) تخفيف الهمزة الثانية وتحقيق الأولى. وهي لغة قريش وسعد بن بكر وكنانة ، وهي قراءة أهل المدينة وأبي عمرو والأعمش (أَأَنْذَرْتَهُمْ) (٦) ، قال ابن كيسان : وروي عن ابن محيصن (٧) أنّه قرأ بحذف الهمزة الأولى سواء عليهم أنذرتهم (٨) فحذف لالتقاء
__________________
(١) الشاهد لرؤبة في ديوانه ص ١٦٨ ، وله أو لأبي النجم أو لبعض أهل اليمن في المقاصد النحوية ١ / ١٣٣ ، ولبعض أهل اليمن في خزانة الأدب ٧ / ١٣٣ ، وشرح شواهد المغني ١ / ١٢٨ وبلا نسبة في لسان العرب (طير ، وعلا ، ونجا) وخزانة الأدب ٤ / ١٠٥ ، والخصائص ٢ / ٢٦٩ ، وشرح شواهد الشافيه ٣٥٥ ، وشرح المفصل ٣ / ٣٤ ، وقبله : «نادية وناديا أباها».
(٢) انظر المقتضب ٤ / ١٠٣.
(٣) انظر مجالس ثعلب ٥٣.
(٤) انظر البحر المحيط ١ / ١٧٤.
(٥) انظر الكتاب ٤ / ٢٩.
(٦) انظر التيسير الداني ص ٣٦ ، باب ذكر الهمزتين المتلاحقتين في كلمة.
(٧) ابن محيصن : محمد بن عبد الرّحمن السهمي ، مولاهم ، مقرئ أهل مكة مع ابن كثير ، ثقة ، عرض على مجاهد وابن جبير (ت ١٢٣ ه) ترجمته في غاية النهاية ٢ / ١٦٧.
(٨) انظر مختصر ابن خالويه (٢) ، والمحتسب ١ / ٥٠.
![إعراب القرآن [ ج ١ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3320_irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
