من أن يكونا قديمين ، أو محدثين. فلو كانا محدثين لاحتاجا إلى علة أخرى ، أو سبب آخر ، وذلك يؤدي إلى ما لا نهاية له من العلل والأسباب ، وإن كانا قديمين وجب ان يكون العالم قديما ، لأن العلة توجب معلولها في الحال ، والسبب يوجب المسبب إما في الحال أو الثاني ، وكلاهما يوجبان قدم الأجسام ، وقد دللنا على حدوثها. فبطل بذلك ان يكون صانع العالم موجبا ، ولم يبق بعد ذلك إلا ان يكون مختارا له صفة القادرين.
وإذا ثبت كونه قادرا ، وجب ان يكون حيا موجودا ، لأن من المعلوم ان القادر لا يكون إلا كذلك. فثبت انه تعالى قادر حي موجود.
وأما الذي يدل على انه عالم : هو ان الاحكام ظاهر في أفعاله كخلق (١) الإنسان وغيره من الحيوان ، لأن ما فيه من بديع الصنعة ، ومنافع الاعضاء ، وتعديل الأمزجة ، وتركيبها على وجه يصح معه ان يكون حيا لا يقدر عليه إلا من (٢) هو عالم بما يريد فعله ، لأنه لو لم يكن عالما لما وقع على هذا الوجه من الاحكام والنظام ، ولاختلف في بعض الاحوال ولما كان ذلك واقعا على حد واحد ، ونظام واحد ، واتساق واحد ، دل على ان صانعه عالم. وكذلك خلقه الثمار في أوقات مخصوصة ، لا تختلف ، وفي كل شجر ما هو من
__________________
(١) في ح : لخلق.
(٢) في ب : لمن.
