أصلا ولو لا ان الجاحظ حكى هذه المقالة وصنف فيهم كتابا لما كان (١) يعرف هذا القول لا قبله ولا بعده. على ان ما دللنا به على ان من شرط الامام ان يكون مقطوعا على عصمته يبطل هذين القولين لأنها لا يدعيان ذلك لأصحابهما على ما بيناه على انه قد ظهر منهما ومن غيرهما من الصحابة ما يدل على انهما لم يكونا منصوص عليهما.
فروي عن أبي بكر انه لما احتج على الأنصار يوم السقيفة قال الأئمة من قريش ولو كان منصوصا عليه لقال أنا منصوص علي فأين يذهب بكم؟ ولا يلزمنا مثله في أمير المؤمنين (ع) لأنه (٢) لم يحظر الموضع فيحتج ولأن (٣) الفريقين قصدوا إزالة (٤) الأمر عنه فكيف يحتج عليهم وربما أدعوا نسخ الخبر أو جحدوه وكان (٥) تكون البلية العظمى. وليس يدعي المخالف مثل ذلك ، لأنهم يقولون كان الموضع موضع بحث واحتجاج فعلى قولهم كان يجب ان يذكر النص على نفسه.
وروي (٦) انه قال للأنصار بايعوا أحد هذين شئتم يعني أبا عبيدة ابن الجراح ، وعمر. ولو كان منصوصا عليه لما جاز ذلك. ومنها
__________________
(١) ب ، ح : والا ما كان.
(٢) زاد في ب ، ح بعدها : أولا ...
(٣) ح : وثانيها أن.
(٤) ب ، ح : الى أن.
(٥) ح : وكانت.
(٦) ح : ومنها أنه قال.
