لم يخطر لأحد من الصحابة والتابعين ببال ، ولا نقل شيء منه عن واحد منهم ، فينبغي ان يكون ذلك كله باطلا «أو يقولوا» (١) ان الصحابة لم يكونوا عالمين عارفين بالشرع ، فأي شيء أجابوا عن ذلك في الفروع فهو جوابنا في الأصول بعينه ، وهو ان يقال إنهم كانوا عالمين «بأصول الشريعة» (٢) فلما حدثت حوادث في الشرع لم تكن استخرجوا أجوبتها من الأصول ، «قلنا مثل ذلك فانهم كانوا عارفين بالأصول من التوحيد والعدل مجملا فلما حدثت شبهات لم تسبهقم استخرجوا أجوبتها من الأصول» (٣). ولو سلمنا أنهم كانوا غير عارفين بما يعرفه المتكلمون لم يدل على ما قالوه ، لأنه «يجوز» (٤) ان يكونوا عالمين بالله تعالى على وجه الجملة ، وخرجوا بذلك من حد التقليد ، وتشاغلوا بالعبادة أو الفقه أو التجارة ، ولم ينقدح لهم فيما اعتقدوه شك ، ولا خطرت لهم شبهة يحتاجون إلى حلها فاقتنعوا بذلك ، وكانوا بذلك قد أدوا ما وجب عليهم. والمتكلمون لما أفرغوا وسعهم لعلم هذه الصناعة خطرت لهم شبهات ، ووردت عليهم خواطر ، لزمهم حل ذلك ، والتفتيش عنه حتى لا يعود ذلك بالنقض على ما علموه ، وكل من يجري مجراهم ممن تخطر له هذه الشبهات فإنه يلزمه حلها ، ولا يجوز له الاقتصار على علم الجملة فانه لا يسلم له
__________________
(١) في أاو ان يقولوا.
(٢) في (أ) بالشريعة.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) في ح لا يجوز.
