و (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (١) و (لِأُولِي الْأَلْبابِ) (٢) و (لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) (٣) يعني عقل ، وغير ذلك من الآيات التي تعدادها يطول. وكيف يحث تعالى على النظر وينبه على الأدلة ، وينصبها ، ويدعو إلى النظر فيها ومع ذلك يحرمها؟ إن ذلك (٤) لا يتصوره إلا غبي جاهل.
فأما من أومي إليه من الصحابة والتابعين وأهل الأمصار من الفقهاء والفضلاء والتجار والعوام ، فأول ما فيه انه غير مسلم ، بل كلام الصحابة والتابعين مملوء من ذلك وهو شائع وذائع في خطب أمير المؤمنين (ع) في الاستدلال على الصانع ، والحث على النظر والفكر في إثبات الله تعالى معروف مشهود وكذلك كلام الأئمة (ع) من أولاده ، وعلماء المتكلمين في كل عصر معروفون مشهورون ، وكيف يجحد ذلك وينكر وجوده وقد (٥) روي عن النبي (ص) أنه قال «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه» (٦) ، وقال أمير المؤمنين (ع) في خطبته المعروفة «أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفته توحيده ، ونظام توحيده نفي الصفات عنه لشهادة العقول ان من حلته الصفات
__________________
(١) البقرة : ١٤٦ وغيرها.
(٢) آل عمران : ١٩٠ وغيرها.
(٣) ق : ٣٧.
(٤) في ح : هذا.
(٥) في ح : وروي.
(٦) جامع الأخبار / ٥.
