إلا ممن ليس بمعصوم لأنهم لو كانوا معصومين لكان الصلاح شاملا أبدا ، والفساد مرتفعا فلم يحتج إلى رئيس يقلل (١) ذلك ، فبان ان علة الحاجة هي ارتفاع العصمة. ويجب ان تكون مرتفعة عن الامام وإلا أدى إلى ما بينا فساده.
وليس يلزم على ذلك عصمة الأمراء والحكام وإن كانوا رؤساء لأنهم إذا لم يكونوا معصومين فلهم رئيس معصوم وقد أشرنا إليه فلم ينتقض علينا ، والامام لا امام له ولا رئيس فوق رئاسته فلذلك وجب ان يكون معصوما. فان قالوا : الأمة أيضا من وراء الامام ، متى اخطأ عزلته وأقامت غيره مقامه (٢). قلنا : هذا باطل لأن علة الحاجة الى الرئيس ليست هي وقوع الخطأ بل هي جواز الخطأ عليهم ، ولو كان العلة (٣) وقوع الخطأ لكان من لم يقع منه الخطأ لا يحتاج إلى امام ، وذلك خلاف الاجماع.
ثم على ما قالوه كان يجب ان تكون الأمة امام الامام وذلك خلاف الاجماع. ومع هذا فلا يجوز ان يكون الشيء (٤) يحتاج إلى غيره في وقت يحتاج ذلك الغير إليه بعينه لأن ذلك يؤدي إلى حاجة الشيء إلى نفسه ، وذلك لا يجوز ، وكل علة تدعى في الحاجة إلى الامام من قيامه
__________________
(١) ح : يعلل.
(٢) سقطت من أ ، ب.
(٣) أ : العمل.
(٤) أ : النبي.
