التي هي معروفة مذكورة.
وليس يمكن ان يقال هذه اخبار احاد لا يعول على مثلها لأن المسلمين تواتروها واجمعوا على صحتها ، ونحن وان قلنا انها لا تعلم ضرورة فهي معلومة بالاستدلال بالتواتر على ما نذهب إليه.
ولا يمكن أيضا ادعاء الحيل في ذلك لأن كثيرا منها يستحيل فيه كانشقاق القمر ، والاستسقاء ، واطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير وخروج الماء من بين أصابعه وإخباره بالغائبات (١) ومجىء الشجرة إليه ورجوعها عنه لأن جميع ذلك لا تتم فيه الحيلة ، وانما تمكن الحيلة في الأجسام الخفيفة التي تحدث بالناقل ولا يتم في الشجرة العظيمة. وحنين الجذع لا يمكن ان يدعى انه كان لتجويف فيه فدخله الريح لأن مثل ذلك لا يجيء (٢) ، وكان لا يسكن لمجيء (٣) النبي إليه ، ويحن إذا فارقه بل كان يكون ذلك بحسب الريح ، فأما كلام الذراع فقيل فيه وجهان أحدهما : ان الله تعالى بناها بنية الحي وجعل لها آلة النطق ، فتكلم بما سمع ، وكان ذلك خارقا للعادة. والآخر ان الله تعالى فعل فيه الكلام وأضافه الى الذراع مجازا. ومن قال لو انشق القمر لرآه جميع الخلق ليس بصحيح لأنه لا يمتنع ان يكون الناس
__________________
(١) أ ، ب : المغنّيات.
(٢) ح : لا يخفى.
(٣) ح : بمجيء.
