وأما الملكان النازلان عليه فانما سميا منكرا ونكيرا اشتقاقا من استنكار المعاقب لفعلهما أو نفوره عنهما وليس بمشتق من الإنكار. وأما المحاسبة والمسائلة في الموقف ، وان كان الله عالما بأحوالهم لأنه عالم لنفسه ، لا يمتنع ان يكون في تقديمه غرض. لأن بالمحاسبة والمسائلة وشهادة الجوارح ظهور الفرق بين أهل الجنة والنار ، وتمييز بعضهم عن (١) بعض. فيبشر بذلك اهل الجنة ، ويكثر بذلك نفعهم ، ويكون لنا في (٢) العلم به مصلحة في دار التكليف. والاجماع حاصل على المحاسبة. والقرآن يشهد به لقوله (وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) (٣) وكذلك شهادة الجوارح ونشر الصحف مجمع عليه ، والقرآن شاهد ، لكن المسائلة وان كانت عامة فهي على المؤمنين سهلة وعلى الكافرين صعبة لما فيها من التبكيت (٤) والمناقشة.
وأما كيفية شهادة الجوارح : فقال قوم ينشئها الله بينة حتى تشهد (٥). وقيل ان الله تعالى يفعل فيها الشهادة. واضافتها (٦) الى الجوارح مجازا. وكلا الأمرين مجاز. وقيل : ان الشاهد هو العاصي نفسه يشهد على نفسه بما فعله ويقر به ويكون ذلك حقيقة.
__________________
(١) ح : من.
(٢) أ ، ب : بالعلم.
(٣) الأنبياء : ٤٧.
(٤) الكلمة في الأصل مشوشة.
(٥) ح : هي ويشهد.
(٦) ح : وأضافها.
