شفاعة النبي (ص) فهو كرغبتنا في ان يجعلنا من التوابين والمستغفرين ، فكما لا تكون الرغبة في التوبة والاستغفار رغبة في الكبائر فكذلك الرغبة في الشفاعة لا تكون رغبه في الكبائر ولا فرق بينهما. والوجه (١) في الأمرين هو الرغبة في الشفاعة والتوبة والاستغفار ، ان اتفق منا أو وقع ما يحتاج معه إلى التوبة والشفاعة وذلك جائز مشروط.
ومتى قالوا السمع منع من جواز العفو في آي كثير من القرآن نحو قوله (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها) (٢) وقوله (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً) (٣) وقوله (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ) (٤) وقوله (إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) (٥) وما أشبه ذلك من الآيات.
وقلنا : في ذلك ثلاثة أوجه من الكلام.
أحدها : ان نبين ان العموم لا صيغة له ، بل الظاهر إنه (٦) يحتمل الخصوص والعموم. فاذا احتمل ذلك جاز ان يراد بها الكفار دون فساق أهل الصلاة ، والكلام في ذلك ذكرناه في شرح الجمل وغير ذلك ، فلا نطول بذكره هاهنا.
__________________
(١) أ ، ب : والفرق.
(٢) النساء : ١٤.
(٣) الفرقان : ١٩.
(٤) النساء : ١٢٣.
(٥) الانفطار : ١٤.
(٦) سقطت من ح.
