ولا يعارض ذلك قوله (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ) (١) وقوله (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) (٢) وقوله (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) (٣) وقوله (وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ) (٤). من وجوه :
أحدها : ان العموم لا صيغة له على مذهب كثير من أصحابنا فمن أين انه أراد العموم دون الخصوص والكلام في ذلك مذكور في مواضع كثيرة لا نطول بذكره هاهنا.
فعلى هذا تكون الآيات مختصة بالكفار ، وقد سمى الله تعالى للشرك ظلما بقوله (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (٥) على إنه نفى في الآية الأولى شفيعا مطاعا ، ونحن لا نقول بذلك ، ولم ينف شفيعا مجازا ولا يمكن الوقف (٦) على قوله (وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ) لأن ذلك خلاف جميع القراء.
ثم لا يمكن الابتداء (٧) بقوله «يطاع» لأن الفعل لا يدخل على الفعل ، وبعده قوله يعلم ، وإن قدر يطاع الذي يعلم كان ذلك تركا للظاهر ، وعلى ما قلناه لا نحتاج إلى تقدير (٨).
__________________
(١) غافر : ١٨.
(٢) البقرة : ٢٧٠.
(٣) الأنبياء : ٢٨.
(٤) البقرة : ٢٨.
(٥) لقمان : ١٣.
(٦) ب : التوقف.
(٧) ب ، ح : البدأة.
(٨) ب ، ح : تقديره.
