ويصرف (١) به العموم والمضار.
وأيضا لو اقترن الثواب بالتكليف لأدى الى ان يكون المكلف ملجأ. لأن المنافع العظيمة تلجئ الى فعل ما ضمنت عليه. ولذلك قلنا لا بدّ أن يكون بين زمان التكليف ، وبين حال الثواب زمان متراخ يخرج المكلف من حد الإلجاء. وانما كانت المنافع العظيمة العاجلة (٢) ملجئه ، لأنه يقتضي أن يفعل الطاعة لأجلها دون الوجوه التي يستحق عليها الثواب ، وذلك يخرجها من أن يستحق بها (٣) الثواب اصلا ، وذلك ينقض الغرض.
وأما القدر الذي يكون بين زمان التكليف وبين الثواب فليس بمحصور عقلا ، بل بحسب ما يعلمه الله. وانما يعلم على طريق الجملة انه لا بدّ من تراخ ومهلة. فاذا ثبت وجوب انقطاع التكليف فليس الوقت وقت انقطاعه بزمان بعينه ، بل نوجبه (٤) على سبيل الجملة. ولا يمتنع أن يحسن الشيء أو يقبح على طريق الجملة.
ولا يعلم عقلا انقطاع التكليف عن جميع المكلفين ، بل انما نعلم ذلك سمعا ، والإجماع حاصل على ذلك. وكان يجوز عقلا انقطاع التكليف (٥) عن بعضهم وبقاؤه على بعض ، لكن الإجماع مانع منه.
__________________
(١) أ ، ب : يضرب.
(٢) في الاصل : العاجل.
(٣) أ : لها.
(٤) أ : يوجبه.
(٥) سقطت من أ ، ب.
