ان أكل الدواء الفلانى يزيد فى الذكاء ، وأكل الدواء الآخر يزيد فى القوة الفلانية. فلم لا يجوز وجود دواء آخر يزيد فى قوة الادراك والعقل زيادة منتهية الى حد الاعجاز. ومع هذا الاحتمال لا يمكن القطع بأن هذا المعجز فعل الله تعالى؟
الوجه الثالث : لم لا يجوز أن يقال : ظهور هذه المعجزات انما كان باعانة الجن والشياطين. وذلك لأنا وان كنا نعرف مقادير عقول البشر ، وقدرهم. الا أنا لا نعرف مقادير عقول الشياطين وقدرهم ، فلعل هذه المعجزات حصلت باعانة الشياطين ولعل الاخبار عن الغيوب ، حصل بإلقاء الشياطين تلك الغيوب إليهم.
لا يقال : هذا باطل من وجهين :
الأول : ان الأنبياء ـ عليهمالسلام ـ دعوا الخلق الى لعن الشياطين فكيف يليق بالشياطين أن يعينوهم؟
والثانى : انا انما نثبت الجن والشياطين بأخبار الأنبياء عليهمالسلام ، فلو جعلنا القول بالجن الشياطين طاعنا فى النبوة ، كنا قد أبطلنا الأصل بالفرع. وذلك باطل.
لأنا نجيب عن الأول : بأن الشياطين اذا كان مشغوفا باضلال الخلق ـ وهذا الطريق يفضى الى حصول مقصوده ـ لم يبعد أن يرضى بذلك اللعن ، ليحصل هذا المقصود له.
ونجيب عن الثانى : انا لا نحتاج فى مقام السؤال الى الجزم بوجود الجن والشياطين ، بل يكفينا مجرد الاحتمال. ومجرد الاحتمال لا يتوقف القول بصحة النبوة.
الوجه الرابع : ان محمدا عليهالسلام كان يقول : «جبريل ـ عليهالسلام ـ هو الّذي يأتينى بهذا القرآن» وهذا المعنى مذكور فى القرآن. قال الله تعالى : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) [التكوير ١٩]
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
