اذا ثبت هذا فنقول : بتقدير أن يقال : ان «جبريل» عليهالسلام غير معصوم عن القبائح ، لم يبعد أن يقال : ان هذا القرآن كلامه ، وأنه ألقاه على محمد عليهالسلام لقصد الاضلال والاغواء. وما لم يبطل هذا الاحتمال ، لم تثبت نبوة محمد عليهالسلام فاذن القول بصحة نبوته عليهالسلام ، موقوف على عصمة «جبريل» عليهالسلام ، الا أنه لا طريق الى عصمة «جبريل» عليهالسلام الا بصحة نبوة محمد عليهالسلام ، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر. فيكون دورا.
الوجه الخامس : ان مذهب جمهور الصائبة : أن الأفلاك والكواكب أحياء ناطقة ، وأن هذه الكواكب قد تتكلم مع بعض الناس. واذا جاز ذلك ، فلم لا يجوز أن يقال : بعض الكواكب يختار من الناس شخصا واحدا ، ويبعثه الى الخلق على سبيل الرسالة. وقيل إبطال هذا الاحتمال ، فى الدليل ، كان الشك قائما ، فلعل مظهر هذه المعجزات هو الكواكب المخصوصة.
الوجه السادس : ان المنجمين اتفقوا على أن لاتصالات الكواكب آثارا عجيبة فى هذا العالم. فلم لا يجوز أن يقال : الرسول عليهالسلام كان أعلم الناس بالنجوم ، فعلم أنه سيحدث اتصال عجيب فى الفلك ، وله تأثير عجيب فى هذا العالم ، فصبر حتى جاء وقت ظهور ذلك الأثر وادعى النبوة فى ذلك الوقت ، فوقع ذلك الأثر العجيب على وفق دعواه. فظن الناس أنه معجز خلقه الله تعالى. وما كان الأمر كذلك.
الوجه السابع : ان الفلاسفة يثبتون للأفلاك والكواكب عقولا مجردة ، ونفوسا ناطقة ، ونفوسا حيوانية فلكية. فلم لا يجوز أن يكون المظهر لهذه الخوارق شيئا من هذه الأشياء عقلا ، أو نفسا؟
الوجه الثامن : المنجمون اتفقوا على أن لسهم السعادة أثرا قويا فى تقوية الانسان على تحصيل المرادات والسعادات ، ولسهم الغيب
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
