والسادس : انه ما كان للدنيا فى قلبه وقع ، وأن قريشا عرضوا عليه المال والزوجة والرئاسة حتى يترك (٨) هذه الدعوى ، فلم يلتفت إليهم.
والسابع : انه عليهالسلام كان فى غاية الفصاحة. كما قال : «أوتيت جوامع الكلم».
والثامن : انه عليهالسلام بقى على طريقته المرضية من أول عمره الى آخره.
والكذاب المزور لا يمكنه ذلك. وإليه الاشارة بقوله تعالى : (قُلْ : ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) [ص ٨٦]
والتاسع : انه عليهالسلام كان مع أهل الدنيا والثروة ، فى غاية الترفع. ومع الفقراء والمساكين وأهل الدين ، فى غاية التواضع.
والعاشر : انه عليهالسلام كان فى كل واحدة من هذه الصفات والأخلاق فى الغاية القصوى من الكمال ـ كان مستجمعا لها بأسرها ـ ولم يتفق ذلك لأحد من الخلق. فكان اجتماعها فى ذاته من أعظم المعجزات.
وأما المعجزات العقلية فهى ستة أنواع :
النوع الأول : انه صلىاللهعليهوآلهوسلم انما ظهر فى قبيلة ما كان أهلها من أهل العلم ، وكانوا من بلدة ما كان فيها أحد من العلماء ، وكانت الجهالة غالبة عليهم. ولم يتفق له سفر من تلك البلدة الا مرتين الى الشام. وكانت مدة تلك المسافرة قليلة ، ولم يذهب أحد من العلماء والحكماء الى تلك البلدة ، حتى يقال : انه عليهالسلام تعلم العلم من ذلك الحكيم.
__________________
(٨) ينزل عن هذه : ا
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
