وأما القسم الثانى ـ وهو الأحوال العائدة الى ذاته ـ فهو مثل النور الّذي كان ينتقل من أب الى أب ، الى أن خرج الى الدنيا ، وما كان من الخاتم بين كتفيه. وما سوى هذا (٧) من خلقته وصورته التى هى بحكم الفراسة دالة على نبوته.
وأما القسم الثالث ـ وهو ما يتعلق بصفاته ـ وهى كثيرة ونحن نشير الى بعضها :
فالأول : ان أحدا ما سمع منه لا فى مهمات الدين ولا فى مهمات الدنيا ، كذبا البتة. فلو صدر عنه الكذب مرة واحدة ، لاجتهد أعداؤه فى تشهيره واظهاره.
والثانى : انه ما أقدم على فعل قبيح ، لا قبل النبوة ولا بعدها. الثالث : انه لم يفر عن أحد من أعدائه لا قبل النبوة ولا بعدها ـ وان عظم الخوف ـ مثل يوم أحد ويوم الأحزاب. وهذا يدل على أنه كان قوى القلب بمواعيد الله ، حيث قال : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [المائدة ٦٧] وقال : (حَسْبُكَ اللهُ) [الأنفال ٦٤] وقال : (إِلَّا تَنْصُرُوهُ. فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ) [التوبة ٤٠]
والرابع : انه كان عظيم الشفقة والرحمة على أمته. قال الله تعالى : (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) [فاطر ٨] وقال تعالى (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ) [الكهف ٦]. وقال : (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) [النحل ١٢٧] وقال : (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) [التوبة ١٢٨]
الخامس : انه عليهالسلام كان فى أعظم الدرجات فى السخاوة ، حتى أنه تعالى عاتبه عليها. وقال : (لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) [الاسراء ٢٩]
__________________
(٧) وما شوهد من : ب
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
