بالسيف والسنان. أما الجهاد مع النفس ، فلا نسلم أن عليا كان أقوى فيه من أبى بكر. وأما الجهاد مع العدو بالحجة والدعوة الى الله ، فكان أمر أبى بكر فيه أتم. ويدل عليه وجهان :
الأول : انه لما أسلم أبو بكر اشتغل فى تلك الأيام بالدعوة الى الله تعالى ، فدعا الى الله عثمان بن عفان وطلحة والزبير وسعد بن أبى الوقاص وعثمان بن مظعون. وهؤلاء هم أكابر الصحاب ، جاء بهم الى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى أسلموا على يده. وحصل بسبب ذلك للاسلام قوة عظيمة ، فحصلت بسبب اسلام أبى بكر هذه القوة العظيمة. أما على فحين أسلم لم يصر اسلامه سببا لاسلام غيره. ومن المعلوم أن هذه الطاعة مما لا يوازيها شيء من الطاعات.
الثانى : ان أبا بكر لما أسلم كان أبدا فى منازعة الكفار والمناظرة معهم. وبقى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثلاث عشرة فى مكة ، ثم انتقل الى المدينة. وبقى هناك سنة أخرى. ثم نزلت آية القتال وأبو بكر فى تلك المدة الطويلة فى مكة والمدينة كان فى الذب عن دين الله ومتابعة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأما على فانه فى ذلك الوقت كان صغير السن ، وما كان يخالط القوم ثم إن بعد نزول آية القتال اشتغل على رضى الله عنه بقتال الكفار.
فثبت : أن ابتداء الجهاد كان لأبى بكر ، وآخره لعلى رضى الله عنهما.
وأما الحجة الخامسة ـ وهى قولهم : ان ايمان على سابق على. ايمان أبى بكر ـ
قلنا : وقد ذكرنا أن الأخبار فيه متعارضة. وأخبارنا وان كانت من الآحاد ، فكذا أخباركم. وأيضا : فقد بينا : أن اسلام أبى بكر أثر فى قوة الاسلام أثرا عظيما ، وما كان اسلام غيره كذلك.
وأما الحجة السادسة ـ وهى التمسك بقصة خيبر ـ فجوابها : ان ذلك الكلام يفيد أن مجموع الصفات المذكورة فى مدح الثانى ، غير
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
