فهذا مجموع دلائل من قال بتفضيل أمير المؤمنين على بن أبى طالب قال أصحابنا.
أما التمسك فى التفضيل بقوله تعالى : (وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) (آل عمران ٦١)
فالجواب عنه : لا نسلم أنه مخصوص بعلى ، بل يروى أنه دخل فيه جميع أقربائه وخدمه. ثم ان التمسك به معارض بقوله للأشعريين : «هم منى وأنا منهم»
وأما الثانى : وهو التمسك بخبر الطير. فالاعتراض عليه : أن نقول : قوله «بأحب خلقك» يحتمل أن يكون أحب خلق الله فى جميع الأمور ، أو يكون أحب خلق الله فى شيء معين. والدليل على كونه محتملا لهما : أنه يصح تقسيمه إليهما. فيقال : اما أن يكون أحب خلقه إليه فى كل الأمور ، أو يكون حب خلقه إليه فى هذا الأمر الواحد. وما به الاشتراك غير ما به الاشتراك ، وغير مستلزم له. فاذن هذا اللفظ لا يدل على كونه أحب الى الله تعالى فى جميع الأمور فاذن هذا اللفظ لا يدل الا على أنه أحب إليه فى بعض الأمور. وهذا يفيد كونه أزيد ثوابا من غيره فى بعض الأمور ، ولا يمتنع كون غيره أزيد ثوابا منه فى أمر آخر. فثبت : أن هذا لا يوجب التفضيل. وهذا جواب قوى.
أما الحجة الثالثة : وهى أن عليا كان أعلم ـ
قلنا : لم لا يجوز أن يقال : انه حصل له هذه العلوم الكثيرة ، بعد أبى بكر. وذلك لأنه عاش بعده زمانا طويلا ، فلعله حصلها فى هذه المدة. فلم قلتم : انه فى زمان حياة أبى بكر كان أعلم منه.
وأما الحجة الرابعة ـ وهى قوله : «ان جهاد على كان أكثر» ـ قلنا : الجهاد أقسام : منها : جهاد مع النفس. ومنها : جهاد مع العدو بالحجة ، والجواب عن الشبهة. ومنها : جهاد مع العدو
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
