وقوله تعالى : (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ. وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) (المجادلة ١١)
الحجة الرابعة : فى بيان أن عليا أفضل الصحابة : أن عليا كان أكثر جهادا من أبى بكر فوجب أن يكون أفضل منه. اما انه كان أكثر جهادا منه. فالأمر فيه ظاهر ، لمن قرأ كتب السير ، وأما أنه من كان أكثر جهادا ، كان أفضل ، لقوله تعالى : (وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً) (النساء ٩٥)
لا يقال : لم لا يجوز أن يكون المراد من هذا الجهاد : جهاد النفس. كما قال تعالى : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا)؟ (العنكبوت ٦٩)
لأنا نقول : ان قوله (عَلَى الْقاعِدِينَ) يدل على أن المراد من ذلك الجهاد مع أعداء الدين.
الحجة الخامسة : التمسك بقصة فتح خيبر. قالوا روى أنه عليهالسلام بعث أبا بكر الى خيبر ، فرجع منهزما ، ثم بعث عمر فرجع أيضا منهزما. وبلغ ذلك الى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فبات مهموما. فلما أصبح خرج الى الناس. ومعه الراية. فقال : «لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله. كرارا غير فرار» فتعرض لها المهاجرون والأنصار ، فقال النبي عليهالسلام «أين على؟» فقيل : انه أرمد العينين. فدعا له ، وتفل فى عينيه ، ثم دفع إليه الراية.
ثم قالوا : هذا الحديث وكيفية هذه الواقعة يدلان على أن ما وصف به النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم عليا ، لم يكن ثابتا فى أبى بكر وعمر ، لأنهما رجعا منهزمين ، وغضب الرسولعليهالسلام من ذلك. ثم قال : «لأعطين الراية رجلا» من صفته كذا وكذا. وهذا يوجب أن شيئا من هذه الصفات ما كان حاصلا ، لأولئك الذين غضب عليهم ، ألا ترى أن ملكا حصيفا ، لو أرسل رسولا الى غيره فى مهم ، ففرط
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
