وأما التفصيل. فيدل على ذلك وجوه :
الأول : قوله عليهالسلام : «أقضاكم على» والقضاء محتاج الى جميع أنواع العلوم. فلما رجحه على الكل فى القضاء ، لزم أنه رجحه عليهم فى جميع العلوم. وأما سائر الصحابة ، فقد رجح كل واحد منهم على غيره ، فى علم واحد. كقوله عليهالسلام : «أفرضكم زيد بن ثابت ، وأقرأكم أبى»
والثانى : ان أكثر المفسرين سلموا أن قوله تعالى : (وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) (الحاقة ١٢) نزل فى حق على رضى الله عنه. وتخصيصه بزيادة الفهم يدل على اختصاصه بمزيد العلم.
الثالث : روى أن عمر رضى الله عنه أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر ، فنبهه على رضى الله عنه. وقال له : الآية : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) (الأحقاف ١٥) مع قوله : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) (البقرة ٢٣٣) على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر. فقال عمر : «لو لا على لهلك عمر» وروى أن امرأة أقرت بالزناء ، وكانت حاملا ، فأمر عمر برجمها. فقال على : «ان كان لك سلطان عليها ، فما سلطانك على ما فى بطنها؟» فترك عمر رجمها ، وقال : «لو لا على ، لهلك عمر»
فان قيل : لعل عمر أمر برجمها من غير تفحص عن حالها ، فظن أنها ليست بحامل ، فلما نبهه على رضى الله عنه ترك رجمها.
قلنا : هذا يقتضي أن عمر رضى الله عنه ما كان يحتاط فى سفك الدماء. وهذا أشر من الأول.
وروى أيضا : أن عمر قال يوما على المنبر : «ألا لا تغالوا فى مهور النساء ، فمن غالى فى مهر امرأة جعلته فى بيت المال» فقامت عجوز وقالت : يا أمير المؤمنين أتمنع عنا ما أحله الله لنا؟ قال تعالى : («وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ ، وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ،
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
