حالا فيه. وهذا يلزمه من باب عكس النقيض : أن ما يكون ذلك العرض حالا فيه ، فانه لا يكون منقسما.
وأما الثالث ـ وهو أن يقال بتوزع الحال على المحل ـ فهذا يقتضي انقسام الحال. وقد بينا أنه محال.
وأما الرابع ـ وهو أن لا يكون شيء من هذه الأقسام ـ فهذا محال. لأنه اذا كان كل واحد من أجزاء المحل خاليا عن الحال بالكلية. وعن جملة أجزاء الحال ، كان كل واحد من أجزاء المحل خاليا عن الحال بالكلية. ومتى كان الأمر كذلك ، امتنع كون المحل موصوفا بالحال. والعلم به ضرورى. فثبت : أن الحال اذا كان غير منقسم ، كان المحل أيضا غير منقسم.
المقدمة الرابعة ـ وهى قولنا : ان كل متحيز منقسم ـ فهذا بناء على مسألة نفى الجوهر الفرد. وقد تقدم القول فيه.
وحينئذ يلزم القطع من مجموع هذه المقدمات الأربع : أن الشيء الّذي هو الموصوف منا بالمعارف والعلوم : موجود ليس بمتحيز ، ولا حال فى المتحيز. وهو المطلوب.
* * *
واعلم : أنا لا نسلم أن كل متحيز فهو يقبل القسمة أبدا. وقد قدمنا الدلائل على اثبات الجوهر الفرد. سلمنا ذلك. ولكن لا نسلم أن الحال فى المنقسم منقسم. ويدل عليه وجوه :
أحدها : ان النقطة موجودة مشار إليها غير منقسمة. وهى ان كانت جوهرا فقد ثبت الجوهر الفرد ، وان كانت عرضا ، وافتقرت الى محل. فذلك المحل ان كان منقسما ، لزم انقسام النقطة لانقسام محلها. وهو محال. وان لم يكن منقسما ، فقد ثبت الجوهر الفرد.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
